تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
« ونشهد في سورة المجادلة ، بصفة خاصة ، صورة موحية من رعاية اللّه جلّ جلاله للجماعة الناشئة ، وهو يصنعها على عينه ، ويربيها بمنهجه ، ويشعرها برعايته ، ويبني في ضميرها الشعور الحي بوجوده سبحانه معها ، في أخصّ خصائصها ، وأصغر شؤونها ، وأخفى طواياها ، وحراسته لها من كيد أعدائها ، خفيّة وظاهرة ، وأخذها في حماه وكنفه ، وضمّها إلى لوائه وظلّه ، وتربية أخلاقها وعاداتها وتقاليدها تربية تليق بالجماعة التي تنضوي إلى كنف اللّه ، وتنتسب إليه ، وترفع لواءه في الأرض » « 1 » .

قصة المجادلة

سمّيت سورة « المجادلة » بهذا الاسم لاشتمالها على قصة المرأة المجادلة ، وقد افتتح اللّه بها السورة حيث قال سبحانه :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
( 1 ) . وقد روى الإمام أحمد في مسنده ، وأبو داود في كتاب الطلاق من سننه ، عن خولة بنت ثعلبة قالت : فيّ واللّه وفي أوس بن الصامت أنزل اللّه صدر سورة المجادلة ، قالت : كنت عنده ، وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه ، قالت : فدخل عليّ يوما ، فراجعته بشيء فغضب فقال ، أنت عليّ كظهر أمي . وكان الرجل ، في الجاهلية ، إذا قال ذلك لامرأته حرّمت عليه ؛ وكان ذلك أول ظهار في الإسلام ، فندم أوس لساعته ثم دعاها لنفسه ( طلب ملامستها ) فأبت وقالت : والذي نفسي بيده لا تصل إليّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم اللّه ورسوله ، فأتت إلى رسول اللّه ( ص ) فقالت : يا رسول اللّه إنّ أوسا تزوّجني وأنا شابة غنية ذات أهل ومال ، حتى إذا أكل مالي ، وأفنى شبابي ، وتفرّق أهلي ، وكبرت سنّي ظاهر منّي ، وقد ندم فهل من شيء تجمعني به وإياه تفتيني به ؟ فقال صلوات اللّه وسلامه عليه : حرّمت عليه ، أو ما أراك الّا حرمت عليه . فأعادت الكرّة ، والرسول عليه الصلاة والسلام يعيد عليها الجواب نفسه ، حتى قالت : أشكو إلى اللّه فاقتي ووحدتي ، قد طالت له صحبتي ،
هامش
( 1 ) . في ظلال القرآن ، بقلم سيّد قطب 28 : 8 .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 162 | جعفر شرف الدين