تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ الآية 19 ] ؟ قلنا : قال ابن مسعود ومجاهد : كلّ مؤمن صدّيق . الثاني : أنّ الصّدّيق هو الكثير الصدق ، وهو الذي كلّ أقواله وأفعاله وأحواله صدق ، فعلى هذا يكون المراد به بعض المؤمنين لا كلّهم . وقد روي عن الضّحّاك أنّها نزلت في ثمانية نفر ، سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام وهم أبو بكر ، وعثمان ، وعلي ، وحمزة بن عبد المطلب ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وزيد ؛ وألحق بهم عمر ، رضي اللّه عنهم فصاروا تسعة . فإن قيل : لم ذكر سبحانه هؤلاء المذكورين بكونهم شهداء ، ومنهم من لم يقتل ؟ قلنا : معناه أنّ لهم أجر الشهداء . الثاني : أنه جمع بمعنى شاهد ، فمعناه أنهم شاهدوه عند ربّهم على أنفسهم بالإيمان . الثالث أنه مبتدأ منقطع عمّا قبله لا معطوف عليه ؛ معناه : والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم . فإن قيل : لم قال تعالى :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
[ الآية 21 ] والمسابقة من المفاعلة التي لا تكون إلا بين اثنين كقولك : سابق زيد عمرا ؟ قلنا : قيل معناه سارعوا مسارعة المسابقين لأقرانهم في الميدان ؛ ويؤيّد هذا القول مجيئه بلفظ المسارعة في سورة آل عمران « 1 » . وقيل سابقوا ملك الموت ، قبل أن يقطعكم بالموت ، عن الأعمال التي توصلكم إلى الجنة ؛ وقيل سابقوا إبليس ، قبل أن يصدّكم بغروره وخداعه عن ذلك . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الآية 21 ] . وقال تعالى في سورة آل عمران
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ آل عمران : 133 ] فكيف يكون عرضها كعرض السماء الواحدة ، وكعرض السماوات السبع ؟ قلنا المراد بالسّماء جنس السماوات لا سماء واحدة ، كما أن المراد بالأرض في الآيتين جنس الأرضين ، فصار التشبيه في الآيتين بعرض السماوات السبع ، والأرضين السبع . فإن قيل : لم قال تعالى :
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الآية الكريمةوَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ[ آل عمران : 133 ] .