تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وروي عن علي رضي اللّه عنه ، وابن مسعود ، ومالك ، والشافعي ، أنّ المعنى : لا يمسّه من كان على جنابة ، أو حدث ، أو حيض . وروي عن ابن عبّاس ، والشّعبي ، وجماعة ، منهم أبو حنيفة ، أن المصحف ، أو بعضه ، يجوز للمحدث مسّه ، وبخاصة للدرس والتعليم « 1 » .

نهاية الحياة

في الآيات [ 83 - 96 ] نجد الإيقاع الأخير في السورة لحظة الموت ، اللمسة التي ترتجف لها الأوصال ، واللحظة التي تنهي كلّ جدال ، واللحظة التي يقف فيها الحي بين نهاية طريق وبداية طريق ، حيث لا يملك الرجوع ولا يملك النّكوص :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
( 84 ) . وإننا لنكاد نسمع صوت الحشرجة ، ونبصر تقبّض الملامح ، ونحسّ الكرب والضيق ، من خلال قوله تعالى :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
( 83 ) ، كما نكاد نبصر نظرة العجز ، وذهول اليأس ، في ملامح الحاضرين ، من خلال قوله تعالى :
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
( 84 ) . هنا ، في هذه اللحظة ، وقد فرغت الروح من أمر الدنيا ، وخلّفت وراءها الأرض وما فيها ؛ وهي تستقبل عالما لا عهد لها به ، ولا تملك من أمره شيئا ، إلّا ما ادّخرت من عمل ، وما كسبت من خير أو شر . فإن كان الميت المحتضر من السابقين في الإيمان ، فروحه ترى علائم النعيم الذي ينتظرها :
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
( 89 ) ؛
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
( 90 ) ، وهم دون المقرّبين السّابقين في المنزلة والدرجة ، فإنّ الملائكة تبلّغه السلام من اللّه ، ومن الملائكة ومن أقرانه أصحاب اليمين ،
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ
( 92 ) فنزله عند ذلك ، الحميم الساخن ، والماء الحار ، وعذاب الجحيم . ثم تختم السورة في إيقاع عميق رزين ، يفيد أن ما قصّه اللّه سبحانه في هذه السورة ، حقّ ثابت ، ويقين صادق لا شكّ فيه .
هامش
( 1 ) . انظر المنتقى للشوكاني .