يذكروه ويسبّحوه سبحانه بكرة وأصيلا ، لأنه يرحمهم بما يشرّع لهم من ذلك وغيره ، ويخرجهم به من الظّلمات إلى النور ، وهو رحيم بهم على الدوام
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ( 44 )
.
إرشاد النبي إلى آداب عامة الآيات [ 45 - 49 ]
ثم قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 )
فذكر سبحانه أنه أرسله شاهدا على الناس ومبشّرا ونذيرا . فإذا كانوا مؤمنين ، فعليه أن يبشّرهم بما لهم من الفضل عنده ؛ وإذا كانوا كفّارا أو منافقين فإنّه لا يصحّ أن يطيعهم أو يخشاهم في شيء ، وعليه أن يدع أذاهم ويتوكّل عليه سبحانه وحده ؛ ثم أمر المؤمنين إذا طلّقوا أزواجهم من قبل أن يمسّوهنّ أن يتركوا أذاهم ، بمناسبة أمر النبي ( ص ) بترك أذى أعدائه ، فقال تعالى :
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 49 )
.
خصائص النبي في أزواجه الآيات [ 50 - 58 ]
ثم قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
[ الآية 50 ] .
فذكر ما خصّه به من إحلال أزواجه له ، وإن زاد عددهنّ على أربع . ومن عدم وجوب القسم عليه بينهنّ ، لكي تقرّ أعينهن إذا سوّى بينهن من نفسه ، ومن تحريم طلاقهنّ أو زواج غيرهنّ ليقصرهنّ عليه ويقصره عليهنّ ؛ ثمّ ذكر ما يستتبعه ذلك التشريع من فرض الحجاب عليهنّ وتحريم نكاحهنّ بعده على غيره ؛ واستثنى من فرض الحجاب عليهنّ آباءهنّ ونحوهم من محارمهنّ ؛ ثمّ ذكر ما يوجب احترامه في ذلك من صلاة اللّه عليه وملائكته ، فيجب على المؤمنين أن يذكروا حرمته في كلّ وقت بالصّلاة عليه ؛ ثم هدّد من يؤذيه في ذلك باللّعن في الدّنيا والآخرة ، وهدّد بمناسبة ذلك من يؤذي الناس عامة ، فقال جلّ وعلا :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 )
.