تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « لقمان » « 1 »

1 - قال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ الآية 6 ] . وهذه استعارة ، والمراد بالاشتراء هاهنا استبدال الشيء من غيره ، وكذلك البيع للشيء يكون بمعنى استبدال غيره منه . فكأنّ المذموم بهذا الكلام استبدال لهو الحديث من سماع القرآن ، والتأدب بآدابه والاعتلاق بأسبابه . ويدخل تحت لهو الحديث ، سماع الغناء والحداء والإفاضة في الهزل والفحشاء ، وما يجري هذا المجرى . ويروى عن ابن عبّاس في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
قال : هو شراء القينات ، وقيل إنّ ذلك نزل في النّضر بن الحارث بن كلدة بن عبد الدار بن قصيّ . وكان يبتاع الكتاب ، وفيها أحاديث الأكاسرة وأنباء الأمم الخالية ، ويقرأها على قريش إلهاء لهم عن سماع القرآن وتدبّره ، بزعمه وحيدا لهم عن تأمّل قوارعه وزواجره . 2 - قال سبحانه :
فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الآية 7 ] . وهذه استعارة ، لأن البشارة في العرف إنما تكون بالخير والسعادة والمسرّة لا بالشّرّ والمضرّة . لكنّ إبلاغهم الوعيد بالعقاب ، لمّا كان كإبلاغهم الوعد بالثواب في تقدم الخبر به ، جاز أن يسمّى لهذه العلّة باسمه .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 49 | جعفر شرف الدين