تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
والعمل . وقال غيره : قال ابن عبّاس وابن مسعود ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة : المراد بلهو الحديث الغناء . وعن الحسن رحمه اللّه تعالى أنّه كلّ ما ألهى عن اللّه تعالى . وفي معنى يشتري قولان : أحدهما أنّه الشّراء بالمال والثاني أنّه الاختيار كما مرّ . وقيل الغناء منفدة للمال ، مفسدة للقلب ، مسخطة للربّ . قلنا : جوابه أنّهم يؤوّلون هذه الآية ونظائرها ، وهذه الأحاديث ونظائرها فيصرفونها عن ظاهرها متابعة للهوى وميلا إلى الشهوات ؛ ولو نظروا بعقولهم في ما ينشأ عن جمعيّات السّماع في زماننا هذا من المفاسد ، لعلموا حرمته بلا خلاف بين المسلمين ، فإنّ شروط إباحة السّماع عند من أباحه لا تجتمع في زماننا هذا ، على ما هو مسطور في كتب المشايخ وأرباب الطريق ، ولو اشتغلنا بتفصيل مفاسده وعدد شروطه عند من أباحه لخرجنا عن مقصود كتابنا هذا . فإن قيل : لم وقع قوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
[ الآية 14 ] ، في أثناء وصيّة لقمان لابنه ، وما الجامع بينهما ؟ قلنا : هي جملة وقعت معترضة على سبيل الاستطراد ، تأكيدا لما في وصيّة لقمان من النهي عن الشرك . فإن قيل : في قوله تعالى :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
[ الآية 14 ] ، لم اعترض بين الوصيّة ومفعولها ؟ قلنا : لمّا وصى سبحانه بالوالدين ذكر ما تكابده الأم خاصة ، وتعانيه من المشاق والمتاعب تخصيصا لها بتأكيد الوصيّة ، وتذكير تعظيم حقّها بإفرادها بالذكر ؛ ومن هنا قال رسول اللّه ( ص ) لمن قال له : من أبرّ ؟ قال أمّك ثم أمّك ثم أمّك ، ثم قال بعد ذلك : ثمّ أباك . فإن قيل : لم قال تعالى :
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
[ الآية 19 ] فجمع الأصوات ، وأفرد صوت الحمير . قلنا : ليس المراد ذكر صوت كلّ واحد من آحاد هذا الجنس حتّى يجمع ، وإنّما المراد أنّ كلّ جنس من الحيوان الناطق وغيره له صوت ، وأنكر الأصوات من هذه الأجناس صوت هذا الجنس ، فوجب إفراده لئلا يظن أن الاجتماع شرط في ذلك .