تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « لقمان » « 1 »

إن قيل : كيف يحلّ الغناء بعد قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
[ الآية 6 ] ، وقد قال الواحدي في تفسير وسيطه : أكثر المفسّرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء . وروى هو أيضا عن النبي ( ص ) أنّه قال : « والّذي نفسي بيده ما رفع رجل قط عقيرته يتغنّى إلّا ارتدّ فيه شيطانان يضربان بأرجلهما على ظهره وصدره حتى يسكت » . وقال سعيد بن جبير ومجاهد وابن مسعود رضي اللّه عنهم : لهو الحديث هو واللّه الغناء واشتراء المغنّي والمغنّية بالمال . وروى أيضا حديثا آخر مسندا ، عن النبي ( ص ) أنّه قال في هذه الآية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
اللعب والباطل كثير النفقة سمح فيه ، لا تطيب نفسه بدرهم يتصدّق به . وروى أيضا حديثا آخر مسندا عن النبي ( ص ) أنه قال : « من ملأ سمعه من غناء ، لم يؤذن له أن يسمع صوت الروحانيّين يوم القيامة . قيل : وما الروحانيّون ؟ قال قرّاء أهل الجنة » . قال أهل المعاني : ويدخل في هذا كلّ من اختار اللهو واللعب والمزامير والمعازف وآثرها على القرآن ، وإن كان اللفظ ورد بالاشتراء ، لأنّ هذا اللفظ يذكر في الاستبدال والاختيار كثيرا . وقال قتادة رحمه اللّه : حسب المرء من الضّلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق . هذا كله نقله الواحدي رحمه اللّه ، وكان من كبار السلف في العلم
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .