تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وما فعلتم من إعطاء ربا كما تقول أتيت خطأ وأتيت صوابا : أي فعلت ، وقوله تعالى :
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 )
، أي ذوو الأضعاف من الحسنات ، وهو التفات عن الخطاب إلى الغيبة . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِهِ
[ الآية 49 ] بعد قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ
[ الآية 49 ] . قلنا : فائدته التأكيد كما في قوله تعالى
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) *
[ الحجر ] . وقيل الضمير لإرسال الرياح أو السحاب فلا تكرار . فإن قيل : لم قال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ
[ الآية 54 ] والضعف صفة الشيء الضعيف ، فكيف يخلق الإنسان من تلك الصفة ، مع علمنا أنه خلق من عين ، وهو الماء أو التراب ، لا من صفة . قلنا : أطلق المصدر وهو الضعف ، وأريد به اسم الفاعل وهو الضعيف كقولهم : رجل عدل ، أي : عادل ونحوه ؛ فمعناه من ضعيف وهو النطفة . وقيل : معناه على ضعف ، « فمن » بمعنى « على » كما في قوله تعالى :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
[ الأنبياء : 77 ] والمراد به ضعف جثّة الطفل في طفولته . فإن قيل : لم قال تعالى :
لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ
[ الآية 56 ] وهم إنّما لبثوا في الأرض في قبورهم ؟ قلنا : معناه لقد لبثتم في قبوركم على ما في علم كتاب اللّه ، أو في خبر كتاب اللّه . وقيل معناه : في قضاء اللّه . وقيل فيه تقديم وتأخير تقديره : وقال الّذين أوتوا العلم في كتاب اللّه الّذين عملوه وفهموه ، وذلك كقوله تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 )
[ المؤمنون ] . فإن قيل : لم قال تعالى هنا :
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 )
وقال في موضع آخر :
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 )
[ فصّلت ] فجعلهم مرّة طالبي الإعتاب ، ومرّة مطلوبا منهم الإعتاب ؟ قلنا : معنى قوله تعالى :
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 )
أي ولا هم يقالون عثراتهم بالردّ إلى الدنيا ، ومعنى قوله تعالى
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 )
[ فصلت ] أي : وإن يستقيلوا فما هم من المقالين ، هذا ملخّص الجواب وحاصله .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 21 | جعفر شرف الدين