تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قلنا : لأنّ سير القمر أسرع ، فإنّه يقطع فلكه في شهر ، والشمس لا تقطع فلكها إلّا في سنة ، فكانت الشمس جديرة بأن توصف بنفي الإدراك لبطء سيرها ، والقمر خليقا بأن يوصف بالسّبق لسرعة سيره ؛ هذا سؤال الزّمخشري رحمه اللّه وجوابه . ويردّ عليه أن سرعة سير القمر يناسب أن ينفى الإدراك عنه ، لأنّه إذا قيل لا القمر ينبغي له أن يدرك الشمس مع سرعة سيره ، علم بالطريق الأولى أنّ الشمس لا ينبغي لها أن تدرك القمر مع بطء سيرها : فإذا قيل : لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر أمكن أن يقال إنّما لم تدركه لبطء سيرها ، فأمّا القمر فيجوز أن يدركها لسرعة سيره . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى
وَآيَةٌ لَهُمْ
[ الآية 41 ] ، أي لأهل مكّة ،
أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ ( 41 )
أي ذرّيّة أهل مكّة ، أو ذرّيّة قوم نوح ( ع )
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
[ الآية 41 ] ، والذّرّية اسم للأولاد ، والمحمول في سفينة نوح ( ع ) آباء أهل مكّة ، لا أولادهم ؟ قلنا : الذّريّة من أسماء الأضداد تطلق على الآباء والأولاد بدليل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
[ آل عمران ] . وصف جميع المذكورين بكونهم ذرّية وبعضهم آباء وبعضهم أبناء ، فمعناه حملنا آباء أهل مكّة ، أو حملنا أبناءهم ، لأنهم كانوا في ظهور آبائهم المحمولين . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 )
يعنون الوعد بالبعث والجزاء ، والوعد كان واقعا لا منتظرا ؟ قلنا : معناه إنجاز هذا الوعد وصدقه ، بحذف المضاف أو بإطلاق اسم الوعد على الموعود ، كضرب الأمير ونسيج اليمن . فان قيل : قولهم ، كما ورد في التنزيل :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
[ الآية 52 ] ، سؤال عن الباعث ، فكيف طابقه ما بعده جوابا . قلنا : معناه بعثكم الرّحمن الّذي وعدكم البعث ، وأنبأكم به الرّسل ، إلا أنه جيء به على هذه الطريقة ، تبكيتا لهم وتوبيخا .