تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فإن قيل : لم قال تعالى في صفة أهل الجنة :
هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ
[ الآية 56 ] والظلّ إنّما يكون حيث تكون الشمس ، ولهذا لا يقال لما في الليل ظلّ ، والجنّة لا يكون فيها شمس ، لقوله تعالى :
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 )
[ الإنسان ] ؟ قلنا : ظل أشجار الجنة من نور العرش ، لئلّا تبهر أبصار أهل الجنة ، فإنه أعظم من نور الشمس ، وقيل من نور قناديل العرش . فإن قيل : لم سمّى سبحانه وتعالى ، نطق اليد كلاما ، ونطق الرجل شهادة ، في قوله سبحانه :
وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ
[ الآية 65 ] ؟ قلنا : لأن اليد كانت مباشرة ، والرّجل حاضرة ، وقول الحاضر على غيره شهادة ، وقول الفاعل على نفسه ليس بشهادة ، بل إقرار بما فعل . قلت : وفي الجواب نظر . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ
[ الآية 69 ] مع أنه ( ص ) قد روي عنه ما هو شعر ، وهو قوله ( ص ) : أنا النّبيّ لا كذب أنا ابن عبد المطّلب وقوله ( ص ) : هل أنت إلّا إصبع دميت وفي سبيل اللّه ما لقيت قلنا : هذا ليس بشعر ، لأن الخليل لم يعدّ مشطور الرّجز شعرا ، وقوله ( ص ) « هل أنت إلا إصبع دميت » من مشطور بحر الرجز ، كيف وقد روي أنه ( ص ) قال : « دميت ولقيت » بفتح الياء وسكون التاء ، وعلى هذا لا يكون شعرا ، وإنّما الرّاوي حرّفه فصار شعرا ؛ الثاني أن حدّ الشعر قول موزون مقفّى مقصود به الشعر ؛ والقصد منتف فيما روي عنه ( ص ) ، فكان كما يتّفق وجوده في كلّ كلام منثور من الخطب والرسائل ومحاورات الناس ، ولا يعدّه أحد شعرا . فإن قيل : لم قال تعالى :
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً
[ الآية 71 ] واللّه تعالى منزّه عن الجارحة ؟ قلنا : هو كناية عن الانفراد بخلق الأنعام ، والاستبداد به بغير شريك ؛ كما يقال في الحبّ وغيره من أعمال القلب ، هذا ممّا عملته يداك ؛ ويقال لمن لا يد له يداك أو يديك ، وكذا
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 193 | جعفر شرف الدين