وكلّ منها يهزّ القلب هزّا ، فمحمّد ( ص ) لم يسألهم أجرا بل أجره على اللّه ، ومحمّد ( ص ) مؤيّد بالحقّ ، والحقّ غالب والباطل مغلوب .
ثم تلطّف في وعظهم ، فذكر سبحانه أنّ محمدا ( ص ) إن ضلّ فضلاله إنّما يعود عليه وحده ، وإن اهتدى فبهدي اللّه له ؛ ثم بيّن سوء حالهم إذا فزعوا يوم القيامة إلى ربّهم ، فلا يكون لهم فوت منه ولا مهرب ؛ وذكر أنّهم يؤمنون به في ذلك الوقت ، فلا ينفعهم إيمانهم ؛ وتختم السورة بمشهد هؤلاء الكفّار ، وقد حيل بينهم وبين ما يشتهون من الإيمان في غير موعده ، والإفلات من العذاب ، والنّجاة من أهوال القيامة ، كما فعل أشياعهم من كفرة الأمم الّتي قبلهم ، إنهم كانوا في شكّ موقع في الارتياب .
وهكذا تختم السورة بمشهد يثبت قضيّة البعث والجزاء ، وهي القضيّة الّتي ظهرت خلال السورة ، من بدايتها ، قال تعالى :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 )
.