تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ويبقى قوله تعالى
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ
[ الآية 33 ] مطلقا غير معلق . فإن قيل : لم مثّل اللّه تعالى نوره ، أي معرفته وهداه في قلب المؤمن ، بنور المصباح ، في قوله تعالى :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
[ الآية 35 ] ولم يمثّله بنور الشمس ، مع أن نورها أتم وأكمل ؟ قلنا : المراد تمثيل النور في القلب ، والقلب في الصدر ، والصدر في البدن بالمصباح : وهو الضوء أو الفتيلة في الزجاجة ، والزجاجة في الكوّة التي لا منفذ لها ، وهذا التمثيل لا يستقيم إلا في ما ذكر . الثاني : أن نور المعرفة له آلات ، يتوقّف على اجتماعها ، كالذهن والفهم والعقل واليقظة وانشراح القلب ، وغير ذلك من الخصال الحميدة ؛ كما أن نور القنديل يتوقف على اجتماع القنديل والزيت والفتيلة ، وغير ذلك . الثالث : أنّ نور الشمس يشرق متوجها إلى العالم السفلي ، لا إلى العالم العلوي ؛ ونور المعرفة يشرق متوجها إلى العالم العلوي ، كنور المصباح . الرابع : أن نور الشمس لا يشرق إلا بالنهار ، ونور المعرفة يشرق بالليل والنهار ، كنور المصباح . الخامس : أن نور الشمس يعمّ جميع الخلائق ، ونور المعرفة لا يصل إليه إلا بعضهم ، كنور المصباح الموصوف . فإن قيل : إنه تعالى لم يمثله بنور الشمس لما ذكرتم ، فكيف لم يمثله بنور الشمع ، مع أنّه أتم وأكمل وأشرق ، من نور المصباح ؟ قلنا : إنما لم يمثله بنور الشمع ، لأن في الشمع غشا لا محالة ، بخلاف الزيت الموصوف ، ولو مثله تعالى بنور الشمع ، لتطاول المنافق المغشوش ، إلى استحقاق نصيب في المعرفة . الثاني : أنه تعالى ، إنما لم يمثله بنور الشمع ، لأنه مخصوص بالأغنياء ، بخلاف نور المعرفة فإنه في الفقراء أغلب . فإن قيل : التجارة تشمل الشراء والبيع ، فما الحكمة في عطف البيع عليها في قوله تعالى :
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ الآية 37 ] ؟ قلنا : التجارة هي الشراء والبيع ، الذي يكون صناعة للإنسان مقصودا به الربح ، وهو حرفة الشخص الذي يسمّى تاجرا ، والبيع أعمّ من ذلك ؛ وقيل : المراد بالتجارة هنا ، مبادلة الآخرة بالدنيا ، كما في قوله تعالى :
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 95 | جعفر شرف الدين