تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « النور » « 1 »

فإن قيل : لم قدّمت المرأة في آية حد الزنا ، وقدّم الرجل في حدّ السرقة ؟ قلنا : لأن الزنا ، إنما يتولّد من شهوة الوقاع ، وشهوة المرأة أقوى وأكثر ؛ والسّرقة إنما تتولد من الجسارة والجراءة والقوة ، وذلك في الرجل أكثر وأقوى . فإن قيل : لم قدّم الرجل في قوله تعالى
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
[ الآية 3 ] ؟ قلنا : لأن الآية الأولى سبقت لعقوبتهما على ما جنيا ؛ والمرأة هي الأصل في تلك الجناية ، لما ذكرنا . والآية الثانية سبقت لذكر النكاح ، والرجل هو الأصل فيه عرفا ، لأنه هو الراغب والخاطب والبادئ بالطلب ؛ بخلاف الزنا ، فإن الأمر فيه بالعكس غالبا . فإن قيل : لم قال تعالى :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
[ الآية 3 ] أي لا يتزوج
وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
[ الآية 3 ] ونحن نرى الزاني ينكح العفيفة والمسلمة ، والزانية ينكحها العفيف والمسلم ؟ قلنا : قال عكرمة نزلت هذه الآية في بغايا موسرات كنّ بمكة ، وكان لا يدخل عليهن إلا زان من أهل القبلة ، أو مشرك من أهل الأوثان ، فأراد جماعة من فقراء المهاجرين أن ينكحوهن ، فنزلت هذه الآية زجرا لهم عن ذلك .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .