تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
[ الآيات 34 - 35 ] .
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
[ الآية 37 ] . ذلك إلى استعراض مشاهد الكون ، ومشاهد القيامة ، ومصارع الغابرين والأمثلة والعبر ، والصور والتأملات ، لاستجاشة مشاعر الإيمان والتقوى والإخبات والاستسلام . هذا هو الروح الساري في جو السورة كلها ، والذي يطبعها ويميزها .

أقسام السورة وأفكارها

تشتمل سورة الحج على أربع مجموعات ، أو أقسام رئيسية ، يجري السياق فيها كالآتي :

القسم الأول :

يبدأ القسم الأول بالنداء العام : نداء الناس جميعا إلى تقوى اللّه ، وتخويفهم من زلزلة الساعة ، ووصف الهول المصاحب لها ، وهو هول عنيف مرهوب . في ظل هذا الهول باستنكار الجدل في اللّه بغير علم ، واتّباع كل شيطان محتوم على من يتّبعه الضلال ، ثم يعرض دلائل البعث من أطوار في حياة الإنسان وحياة النبات ، مسجلا تلك القربى بين أبناء الحياة ، ويربط بين تلك الأطوار المطّردة الثابتة ، وبين كون اللّه هو الحق ، وأنه يحيي الموتى ، وأنه على كل شيء قدير ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللّه يبعث من في القبور . وكلها سنن مطّردة ، وحقائق ثابتة متصلة بناموس الوجود . ثم يعود إلى استنكار الجدل في اللّه بغير علم ، ولا هدى ولا كتاب منير . بعد هذه الدلائل المستقرة في صلب الكون وفي نظام الوجود ، إلى استنكار بناء العقيدة على حساب الربح والخسارة ، والانحراف عن الاتجاه إلى اللّه عند وقوع الضّرّاء ، والالتجاء إلى غير حماه ، واليأس من نصرة اللّه وعقباه . . . وينتهي هذا الشوط بتقرير أن الهدى والضلال بيد اللّه ، وأنه سيحكم بين أصحاب العقائد المختلفة يوم الحساب . وهنا يعرض ذلك المشهد العنيف من مشاهد العذاب للكافرين ، وإلى جواره مشهد النعيم للمؤمنين . ويمتد هذا القسم من أول السورة إلى الآية 24 .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 5 | جعفر شرف الدين