الجزء السادس
سورة الحج
المبحث الأول أهداف سورة « الحج » « 1 »
سورة الحج سورة مدنية ، نزلت بعد سورة النور .
وقيل إن سورة الحج من السور المكية ، وقد استثنى من ذهب إلى هذا الرأي الآيات [ 19 - 24 ] .
وكان الأولى أن يستثني من قال إنها مكية آيات الإذن بالقتال من 38 إلى 41 ، ومنها قوله تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
( 39 ) .
وعند التأمل في سورة الحج ، نجد أن أسلوبها وموضوعاتها وطريقتها أقرب إلى السور المكية .
فموضوعات التوحيد والتخويف من الساعة ، وإثبات البعث وإنكار الشّرك ، ومشاهد القيامة ، وآيات اللّه المبثوثة في صفحات الكون ، بارزة في السورة .
ويمكن أن يقال إن هذه السورة مشتركة بين مكة والمدينة كما يبدو من دلالة آياتها ، وعلى الأخص آيات الإذن بالقتال ، وآيات العقاب بالمثل في قوله تعالى :
ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
( 60 ) فهذه الآيات مدنيّة لأن المسلمين لم يؤذن لهم في القتال والقصاص إلا بعد الهجرة ، وبعد قيام الدولة الإسلامية في المدينة . أما قبل ذلك ، فقد قال رسول اللّه ( ص ) حين بايعه أهل يثرب ،
هامش
( 1 ) . انتقي هذا الفصل من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .