ليكون في مجموعها سورة كاملة هي سورة الحج .
حكمة التسمية
سمّيت هذه السورة بسورة الحج لأنها اشتملت على الدعوة إلى الحج على لسان إبراهيم الخليل ( ع ) ، وفي الحج منافع دينية وعلمية وتجارية وسياحية .
قال تعالى :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ
.
في الحج يتجمع المسلمون من كل بلد ، للتعارف والتالف والتشاور والتعاون ، وبذلك يصبحون يدا واحدة وقوة متالفة كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضا .
في الحج يشاهد الإنسان الأماكن المقدسة ، التي شهدت ميلاد الإسلام ، وولادة الرسول ( ص ) ورسالته وجهاده وهديه .
في الحج يتعرف المسلمون ، من كل قطر ، على إخوانهم ، ويتدارسون شؤونهم ويعرفون آلامهم وآمالهم . وربما تعاقدوا على شراء ما يلزمهم أو على عمل ما ينفعهم .
في الحج سياحة في أرض اللّه ، وأداء لمناسك مقدسة في موطن إبراهيم الخليل وهاجر وإسماعيل ، ورؤية الكعبة المقدسة وزمزم والصفا والمروة ومنى وعرفات . وبعد الحج زيارة للمسجد النبوي وصلاة بالروضة ووقوف أمام قبر النبي ( ص ) وزيارته ، وزيارة قبور الصحابة والشهداء ، ورؤية أمجاد الإسلام ومواقع المعارك .
وبذلك يستقر الايمان في القلب والشعور ، ويصبح الحج عبادة ذات منافع متعددة ، إذا فهم المسلمون حكمته ورسالته .
مقصود السورة اجمالا
إذا أردنا التعرف على الأفكار المنثورة في سورة الحج وجدناها تدور حول الأمور الآتية :
الوصية بالتقوى والطاعة ، وبيان هول الساعة وزلزلة القيامة ، والدليل على إثبات الحشر والنشر ، وجدال أهل الباطل مع أهل الحق ، وذمّ أهل النفاق وعبادة الأوثان ، ومدح المؤمنين وبيان رعاية اللّه لرسوله ، ونصره رغم أنف