تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
عمّا في الآية من هذا القول أن فيه إضمارا تقديره : وما أرسلنا من رسول ولا نبأنا من نبيّ ، أو ولا كان من نبيّ ؛ ويقول الشاعر : ورأيت زوجك في الوغى متقلّدا سيفا ورمحا أي ومتعلقا رمحا أو حاملا رمحا . فإن قيل : أين المثل المضروب في قوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
[ الآية 73 ] والمذكور بعده ، وهو قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ الآية 73 ] إلى آخره ليس بمثل ، بل هو كلام مبتدأ مستقل بنفسه ؟ قلنا : الصفة والقصة الغريبة أو المستحسنة تسمى مثلا ، ومنه قوله تعالى
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
[ البقرة : 17 ] فالمعنى يثبت بصفة ، وهي عجز الصنم عن خلق الذباب واستنقاذ ما يسلبه ، وقيل هو إشارة إلى قوله تعالى
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً
[ العنكبوت : 41 ] وإنما أبهم هنا . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ الآية 78 ] مع أن قطع اليد بسبب سرقة عشرة دراهم حرج في الدين ؛ وكذا رجم المحصن بسبب الوطء مرة واحدة ، ووجوب صوم شهرين متتابعين بسبب إفطار يوم واحد من رمضان بوطء ، والمخاطرة بالنفس والمال في الحجّ والعمرة ؛ كل ذلك حرج بيّن ؟ قلنا : المراد بالدين كلمة التوحيد ، فإنها تكفّر شرك سبعين سنة ، ولا يتوقف تأثيرها على الإيمان والإخلاص سبعين سنة ، ولا على أن يكون الإثبات بها في بيت اللّه تعالى أو في زمان أو مكان معين . وقيل المراد به أن كل ما يقع فيه الإنسان من الذنوب والمعاصي يجد له مخرجا في الشرع بتوبة أو كفّارة أو رخصة . وقيل المراد به فتح باب التوبة للمذنبين ، وفتح أبواب الرّخص للمعذورين ، وشروع الكفارات والديات ؛ وقيل المراد به نفي الحرج الذي كان على بني إسرائيل من الإصر والتشديد . فإن قيل : لم قال تعالى :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
[ الآية 78 ] وإبراهيم صلوات اللّه عليه لم يكن أبا للأمة كلها ؟ قلنا : هو أبو رسول اللّه ( ص ) ، فكان