تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وصلوات : أي كنائس في زمن موسى ( ع ) ، ومساجد في زمن النبي ( ص ) ، فالامتنان على أهل الرسالات الثلاث . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَكُذِّبَ مُوسى
[ الآية 44 ] ولم يقل و « كذّب قوم موسى » ، كما قال اللّه تعالى فيما قبله ؟ قلنا : لأن موسى ( ع ) ما كذّبه قومه بنو إسرائيل ، وإنما كذبه غير قومه وهم القبط . الثاني : أن يكون التنكير والإبهام للتفخيم والتعظيم كأنه قال تعالى : بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم : وكذّب موسى أيضا مع وضوح آياته وعظم معجزاته ، فما ظنك بغيره . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( 46 ) ؟ قلنا : الحكمة فيه المبالغة في التأكيد كما في قوله تعالى :
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[ الأنعام : 38 ] وقوله تعالى
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ
[ الفتح : 11 ] وما أشبه ذلك : أن القلب هنا يستعمل بمعنى العقل ، ومنه قوله تعالى
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ ق : 37 ] أي عقل في أحد القولين ، فكان التقييد احترازا على قول من زعم أن العقل في الرأس . فإن قيل : المغفرة إنما تكون لمن يعمل السيئات ، لا لمن يعمل الصالحات والحسنات ، فلم قال تعالى
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
[ الآية 50 ] ؟ قلنا : المراد بالعمل الصالح هنا الإخلاص في الإيمان ؛ فيصير المعنى : فالذين آمنوا عن إخلاص نغفر لهم سيئاتهم . فإن قيل : ما الفرق بين الرسول والنبي ، مع أن كليهما مرسل بدليل قوله تعالى
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
[ الآية 52 ] . قلنا : الفرق بينهما أن الرسول من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من جمع له بين المعجزة وأنزل الكتاب عليه . والنبي فقط : من لم ينزل عليه كتاب ، وإنما أمر أن يدعو أمته إلى شريعة من قبله . وقيل الرسول من كانت له معجزة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والنبي من لم تكن له منهم معجزة ، وفي هذا نظر . وقيل الرسول من كان مبعوثا إلى أمّة ، والنبي فقط من لم يكن مبعوثا إلى أحد مع كونه نبيّا ، والجواب