تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
إلى إبراهيم ( ع ) . فإن قيل : لم قال تعالى :
أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ
[ الآية 34 ] ولم يقل : أهل هذه القرى ؟ مع أن مدائن قوم لوط كانت خمسا ، فأهلكوا منها أربعا ؟ قلنا : انّما اقتصر سبحانه في الذّكر على قرية واحدة ، لأنها كانت أكبر وأقرب ، وهي سدوم مدينة لوط ( ع ) ، فجعل ما وراءها تبعا لها في الذكر . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى :
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
[ الآية 38 ] ، أي ذوي بصائر ؟ يقال : فلان مستبصر ، إذا كان عاقلا لبيبا صحيح النظر . ولو كانوا كذلك ، لما عدلوا عن طريق الهدى ، إلى طريق الضلال ؟ قلنا : معناه : وكانوا مستبصرين في أمور الدنيا ، وقيل معناه : وكانوا عارفين الحق بوضوح الحجج والدلائل ، ولكنهم كانوا ينكرونه متابعة للهوى ، لقوله تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
[ النمل : 14 ] . وقيل : معناه : وكانوا مستبصرين لو نظروا نظر تدبّر وتفكّر . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ الآية 41 ] ، وكل أحد يعلم أن أضعف بيوت يتخذها الهوامّ بيت العنكبوت ؟ قلنا : معناه لو كانوا يعلمون ، أنّ اتخاذهم الأصنام أولياء من دون اللّه ، مثل اتخاذ العنكبوت بيتا ، لما اتّخذوها . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
[ الآية 46 ] ، وأهل الكتاب كلهم ظالمون لأنهم كافرون ، ولا ظلم أشدّ من الكفر ، ويؤيده قوله تعالى
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ البقرة : 254 ] ؟ قلنا : أوّلا المراد بالظلم هنا الامتناع عن قبول عقد الذّمّة ، وأداء الجزية ، أو نقض العهد بعد قبوله . ثانيا : أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ التوبة : 29 ] . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى :
وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
[ الآية 48 ] ؟ قلنا : الحكمة فيه تأكيد لنفي ، كما يقال في الإثبات للتأكيد : هذا الكتاب