تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
إرادتكم ، وتضعونه مواضع شهواتكم . قوله سبحانه :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ الآية 45 ] . وهذه استعارة ؛ والمراد بها ، أنّ الصلاة لطف في الامتناع عن المعاصي ، فأقيمت مقام الزاجر الناهي ، لأن فيها من ذكر اللّه تعالى ، وتلاوة كلامه ، وما فيه من بشائر ثوابه ، ونذائر عقابه ، ما هو أدعى الدواعي إلى الطاعات ، وأقوى الصوارف عن المقبّحات . وقوله سبحانه :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 64 ) . وهذه استعارة ؛ والحيوان هاهنا مصدر كالحياة ؛ والدار التي هي دار الآخرة ، لا يجوز وصفها على الحقيقة بأنها حياة ؛ وإنما المراد أن الخلق يحيون فيها حياة دائمة ، لا موت بعدها ولا انفصال لها ؛ فلما كانت الحياة الدائمة فيها ، حسن أن توصف بها على طريق المبالغة ، لأن الصفات بالمصادر تفيد المبالغة في معاني تلك الأشياء الموصوفة . قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
[ الآية 67 ] . وهي في معنى الاستعارة التي تقدّمتها على حدّ سواء ، لأنّ الحرم لا يصح وصفه بالأمن على الحقيقة ، وإنما يأمن الناس فيه ؛ فلاتصال هذه الحال ودوامها ، واختصاص الحرم بين المواضع بها ، حسن أن يوصف بالأمن على طريق المبالغة ، ولذلك نظائر كثيرة في القرآن الكريم . .