تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « العنكبوت » « 1 »

إن قيل : قال تعالى :
وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ
[ الآية 12 ] ثم قال سبحانه :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
[ الآية 13 ] ؟ قلنا : معناه : وما الكافرون بحاملين شيئا من خطايا المؤمنين ، التي ضمنوا حملها ، وليحملنّ الكافرون أثقال أنفسهم ، وهي ذنوب ضلالهم ، وأثقالا مع أثقالهم ، وهي ذنوب إضلالهم غير هم من الكفار ، لا خطايا المؤمنين التي نفى سبحانه عنهم حملها ؛ وقد سبق نظير هذا في قوله تعالى
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
[ الأنعام : 164 ] . فإن قيل : ما الحكمة في العدول عن القول « تسعمائة وخمسين عاما » إلى قوله سبحانه
أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
[ الآية 14 ] مع أن عادة أهل الحساب هي اللفظ الأول ؟ قلنا : لما كانت القصة مسوقة ، لتسلية النبي ( ص ) بذكر ما ابتلي به نوح عليه السلام ، من أمته ، وكابده من طول مصابرتهم ، كان ذكر أقصى العدد ، الذي لا عقد أكثر منه في مراتب العدد ، أفخم وأعظم إلى الغرض المقصود ، وهو استطالة السامع مدة صبره . وفيه فائدة أخرى ، وهي نفي وهم إرادة المجاز ، بإطلاق لفظ التسعمائة والخمسين على أكثرها ، فإنّ هذا الوهم هو مع ذكر الألف ، والاستثناء منتف ، أو هو أبعد . فإن قيل : لم جاء المميّز أولا بلفظ « السنة » والثاني بلفظ « العام » ؟
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 267 | جعفر شرف الدين