قوله تعالى : « رجالا » ، جمع راجل ، مثل قيام جمع قائم .
وهو مقابل لقوله :
وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
، أي : « الرجال » يقابلون « الركبان » كقوله أيضا :
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
[ البقرة : 239 ] .
والراجل بهذا المعنى ، أي :
الماشي ، أخذ من « الرجل » ، عضو المشي في الإنسان ، وهذا من باب الاشتقاق من أسماء الذات .
وقوله :
يَأْتِينَ
، وهو وصف لقوله
كُلِّ ضامِرٍ
وكأنه بمعنى الجمع وقرئ : « يأتون » صفة للرجال والركبان .
7 - وقال تعالى :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
[ الآية 29 ] .
« التّفث » : نتف الشعر ، وقصّ الأظفار ، وتنكّب كلّ ما يحرم على المحرم ، وكأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال .
وقال الزجّاج : لا يعرف أهل اللغة التّفث إلّا من التفسير .
8 - وقال تعالى :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
( 33 ) . قوله :
مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
( 33 ) .
أي : وجوب نحرها أو وقت وجوب نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت ، وهذا شيء من مناسك الحج .
أما قوله :
مَحِلُّها
، بكسر الحاء فهو اسم مكان من حلّ يحلّ .
9 - وقال تعالى :
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
( 34 ) .
« المخبتون » المتواضعون الخاشعون ، وهو من الخبت ، أي : المطمئنّ من الأرض .
أقول : وقد توسعت العربية ، فأخذت الكثير من أسماء المعاني من أسماء الذات ، أي : من المحسوسات ، ومن الكلم الذي يتصل بالبيئة البدوية ، ألا ترى أن الفعل « بدا » ذو صلة ب « البدو » ، وأن « الجمال » ، بمعنى الحسن ، ذو صلة ب « الجمل » الحيوان ، ومثل هذا لا يمكن أن يبلغه الحصر .
10 - وقال تعالى :
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
[ الآية 36 ] .
أما قوله :
الْقانِعَ
، فهو السائل من قولك : قنعت إليه وكنعت : إذا خضعت له وسألته قنوعا .