تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
إذا تولّى عنهم ، فكيف يعلم جوابهم ؟ قلنا : أوّلا : معناه ثم تولّ عنهم مستترا من حيث لا يرونك فانظر ما ذا يرجعون . ثانيا : أن فيه تقديما وتأخيرا تقديره : فانظر ما ذا يرجعون ، ثم تولّ عنهم . فإن قيل : كيف استجاز سليمان ( ع ) تقديم اسمه في الكتاب على اسم اللّه تعالى ، حتّى كتب فيه ، كما ورد في التنزيل :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 )
. قلنا : لأنه أدرك أنها لا تعرف اللّه تعالى وتعرف سليمان ، فخاف أن تستخف باسم اللّه تعالى إذا كان أول ما يقع نظرها عليه ، فجعل اسمه وقاية لاسم اللّه تعالى . وقيل : إن اسم سليمان كان على عنوانه ، واسم اللّه تعالى كان في أول طيّه . فإن قيل : كيف يجوز أن يكون آصف ، وهو كاتب سليمان ( ع ) ووزيره ، وليس بنبيّ يقدر على ما لا يقدر عليه النبيّ ، وهو إحضار عرش بلقيس في طرفة عين ؟ قلنا : يجوز أن يخصّ غير الرسول بكرامة لا يشاركه فيها الرسول ، كما خصّت مريم بأنها كانت ترزق من فاكهة الجنة ، وزكريا عليه السلام لم يرزق منها ؛ وكما أن سليمان صلوات اللّه عليه خرج مع قومه يستسقون فرأى نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء تستسقي ، فقال لقومه : ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم ، ولم يلزم من ذلك فضلها على سليمان . وقد نقل أن النبي ( ص ) كان إذا أراد الخروج إلى الغزوات قال لفقراء المهاجرين والأنصار : ادعوا لنا بالنصرة ، فإن اللّه تعالى ينصرنا بدعائكم . ولم يكونوا أفضل منه ( ص ) ، مع أن كرامة التابع من جملة كرامات المتبوع . قالوا : والعلم الذي كان عنده هو اسم اللّه الأعظم ، فدعا به فأجيب في الحال ، وهو عند أكثر العلماء ، كما قال البندنيجي ، اسم اللّه ، ثم قيل هو يا حيّ يا قيوم ، وقيل يا ذا الجلال والإكرام ، وقيل يا اللّه يا رحمن ، وقيل يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت ؛ فمن أخلص النيّة ، ودعا بهذه الكلمات مع استجماع شرائط الدعاء المعروفة فإنه يجاب لا محالة .