تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
[ طه : 10 ] وأحدهما قطع ، والاخر ترجّ ، والقصة واحدة ؟ قلنا : قد يقول الراجي إذا قوي رجاؤه : سأفعل كذا ، وسيكون كذا مع تجويزه الخيبة . فإن قيل : لم قال تعالى :
أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
[ الآية 8 ] مع أنه لم يكن في النار أحد ، بل لم يكن المرئي نارا ، وإنما كان نورا في قول الجمهور ، وقيل كان نارا ثم انقلب نورا ؟ قلنا : قال ابن عباس والحسن رضي اللّه عنهما : معناه قدّس من ناداه من النار وهو اللّه عزّ وجلّ ، لا على معنى أن اللّه تعالى يحل في شيء ، بل على معنى أنه أسمعه النداء من النار في زعمه . الثاني : أن « من » زائدة ؛ والتقدير بورك في النار وفيمن حولها ، وهو موسى ( ع ) والملائكة . الثالث : أن معناه بورك من في طلب النار ؛ وهو موسى ( ع ) . فإن قيل : إنما يقال بارك اللّه على كذا ، ولا يقال بارك اللّه كذا ؟ قلنا : قال الفراء : العرب تقول باركه اللّه وبارك فيه وبارك عليه بمعنى واحد ، ومنه قوله تعالى :
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ
[ الصافات : 113 ] . ولفظ التحيات : وبارك على محمد وعلى آل محمد . فإن قيل : ما وجه الاستثناء في قوله تعالى :
إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ
[ الآية 10 ] . قلنا : فيه وجوه : أحدها أنه استثناء منقطع بمعنى لكن . الثاني : أنه استثناء متصل ، كذا قاله الحسن وقتادة ومقاتل رحمهم اللّه ، ومعناه : إلا من ظلم منهم بارتكاب الصغيرة كآدم ويونس وداود وسليمان وإخوة يوسف وموسى وغير هم صلوات اللّه وسلامه عليهم ، فإنه يخاف ممّا فعل مع علمه أني غفور رحيم ، فيكون تقدير الكلام : « إلا من ظلم منهم فإنه يخاف فمن ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم » . ولهذا قال بعضهم : إن هنا وقفا على قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ
وابتداء الكلام الثاني محذوف كما قدرنا . والثالث : أن « إلّا » بمعنى « ولا » ، كما في قوله تعالى
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
[ البقرة : 150 ] أي « ولا الذين ظلموا منهم » . الرابع : أن تقديره : أني لا يخاف لدي المرسلون ولا غير المرسلين
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ
[ الآية 11 ] .