تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قلنا : مراده رب نجّني وأهلي من عقوبة عملهم أو من شؤمه ، والدليل على ذلك ضمّه أهله إليه في الدعاء ، واستثناء اللّه تعالى امرأته من قبول الدعوة . فإن قيل : لم قال تعالى في قصة شعيب ( ع ) :
إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ
[ الآية 177 ] ولم يقل أخوهم ، كما قال تعالى في حق غيره هنا ، وكما قال في حقه في موضع آخر ؟ قلنا : لأنه هنا ذكر مع أصحاب الأيكة وهو لم يكن منهم ، وإنما كان من نسل مدين ، كذا قال مقاتل . وفي الحديث أن شعيبا ( ع ) أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة . وقال ابن جرير الطبري : أهل مدين هم أصحاب الأيكة ، فعلى هذا يكون حذف الأخ تخفيفا . فإن قيل : ما الفرق بين حذف الواو في قصة صالح ( ع ) وإثباتها في قصة شعيب ، في قولهم كما ورد في التنزيل :
ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
[ الآية 154 ] و
وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
[ الآية 186 ] ؟ قلنا : الفرق بينهما أنه ، عند إثبات الواو ، يكون المقصود معنيين كلاهما مناف للرسالة عندهم : التّسخير والبشرية . وعند حذف الواو ، يكون المقصود معنى واحدا منافيا لها ، وهو كونه مسخّرا ثم قرروا التسخير بالبشرية ، كذا أجاب الزمخشري رحمه اللّه . فإن قيل : لم قال تعالى في وصف الكهنة والمتنبّئة كشقّ وسطيح ومسيلمة :
وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
[ الآية 223 ] بعد ما قضى عليهم أن كل واحد منهم أفاك أثيم ، والأفّاك الكذّاب ، والأثيم الفاجر ، ويلزم من هذا أن يكونوا كلهم كذّابين ؟ قلنا : الضمير في قوله تعالى :
وَأَكْثَرُهُمْ
عائد إلى الشياطين لا إلى كل أفّاك .