تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فإن قيل : لم قال اللّه تعالى :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
( 90 ) أي قربت ، والجنة لا تنقل من مكانها ولا تحوّل ؟ قلنا : فيه قلب معناه : وأزلف المتقون إلى الجنة ، كما يقول الحجاج إذا دنوا إلى مكة قربت مكة منا . وقيل معناه : أنها كانت محجوبة عنهم ، فلما رفعت الحجب بينهم وبينها كان ذلك تقريبا لها . فإن قيل : لم جمع الشافع ، ووحّد الصديق في قوله تعالى
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 101 )
؟ قلنا : لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق ؛ ولهذا روي أن أحد الحكماء سئل عن الصديق ، فقال : هو اسم لا معنى له ، أراد بذلك عزّة وجوده . ويجوز أن يراد بالصديق الجمع كالعدو . فإن قيل : لم قرن بين الأنعام والبنين في قوله تعالى
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ
( 133 ) ؟ قلنا : لأن الأنعام كانت من أعز أموالهم عندهم ، وكان بنوهم هم الذين يعينونهم على حفظها والقيام عليها ، فلهذا قرن بينهما . فإن قيل : القول أوعظت أم لم تعظ أوجز من :
أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ
( 136 ) ، فكيف عدل عنه ؟ قلنا : المراد سواء علينا أفعلت هذا الفعل أم لم تكن من أهله أصلا ؛ وهذا أبلغ في قلة الاعتداء بوعظه من القول أو لم تعظ . فإن قيل : قوله تعالى :
فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
لم أخذهم العذاب بعد ما ندموا على جنايتهم ، وقد قال ( ص ) « الندم توبة » ؟ قلنا : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ندموا حين رأوا العذاب ، وذلك ليس وقت التوبة ، كما قال اللّه تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
[ النساء : 18 ] . وقيل كان ندمهم ندم خوف من العذاب العاجل ، لا ندم توبة فلذلك لم ينفعهم . فإن قيل : لم طلب لوط ( ع ) تنجيته من اللّواط ، بقوله كما ورد في التنزيل :
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
( 169 ) واللّواط كبيرة من الكبائر ، والأنبياء معصومون من الكبائر ؟