تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وهذه استعارة . وليس هناك تقلّب منه على الحقيقة . وإنما المراد به تقلّب أحواله بين المصلّين وتصرّفه فيهم بالركوع والسجود ، والقيام والقعود . وذهب بعض العلماء في تأويل هذه الآية مذهبا آخر ، فقال : المراد بذلك تقلّب الرسول ( ص ) في أصلاب الآباء المؤمنين . واستدل بذلك على أن آباءه إلى آدم ( ع ) مسلمون ، لم تختلجهم خوالج الشرك ، ولم تضرب فيهم أعراق الكفر ، تكريما له عليه السلام عن أن يجري إلا في منزّهات الأصلاب ، ومطهّرات الأرحام . وهذا الوجه يخرج به الكلام عن أن يكون مستعارا . وقوله سبحانه :
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
( 223 ) وهذه استعارة على أحد التأويلين . وهو أن يكون المراد بها أنهم يشغلون أسماعهم ، ويديمون إصغاءهم ليسمعوا من أخبار السماء ما يموّهون به على الضّلّال من أهل الأرض ، وهم عن السمع بمعزل ، وعن العلم بمزجر . وذلك كقول القائل لغيره : قد ألقيت إليك سمعي . أي صرفته إلى حديثك ، ولم أشغله بشيء غير سماع كلامك . والتأويل الاخر أن يكون السّمع هاهنا بمعنى المسموع ، كما يكون العلم بمعنى المعلوم ، فيكون التأويل أن الشياطين يلقون ما يدّعون أنهم يستمعونه إلى كل أفّاك أثيم ، من أعداء النبي ( ص ) ، على طريق الوسوسة واعتماد القدح في الشريعة . وهذا الوجه يخرج الكلام عن حد الاستعارة . وقوله سبحانه :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
( 225 ) . وهذه استعارة . والمراد بها ، واللّه أعلم ، أن الشعراء يذهبون في أقوالهم المذاهب المختلفة ، ويسلكون الطرق المتشعّبة . وذلك كما يقول الرّجل لصاحبه إذا كان مخالفا له في رأي ، أو مباعدا له في كلام : أنا في واد ، وأنت في واد . أي أنت ذاهب في طريق وأنا ذاهب في طريق . ومثل ذلك قولهم : فلان يهبّ مع كل ريح ، ويطير بكل جناح ، إذا كان تابعا لكل قائد ، ومجيبا لكل ناعق . وقيل إن معنى ذلك تصرّف الشاعر في وجوه الكلام من مدح وذم ، واستزادة ، وعتب ، وغزل ، ونسيب ، ورثاء ، وتشبيب ، فشبّهت هذه الأقسام