تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسرّ ولا أرسلتهم برسول أي برسالة . الثاني : أنهما ، لاتّفاقهما في الأخوّة والشريعة والرسالة ، جعلا كنفس واحدة . الثالث : أن تقديره : أن كل واحد منا رسول رب العالمين . الرابع : أن موسى ( ع ) كان الأصل ، وهارون ( ع ) كان تبعا له ، فأفرد إشارة إلى ذلك . فإن قيل : لم قال موسى ( ع ) ، كما ورد في التنزيل ، معتذرا عن قتل القبطي :
فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
( 20 ) والنبيّ لا يكون ضالا ؟ قلنا : أراد به وأنا من الجاهلين . وقيل أراد من المخطئين ، لأنه ما تعمد قتله . كما يقال : ضلّ عن الطريق إذا عدل عن الصواب إلى الخطأ . وقيل من الناسين ، كقوله تعالى :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
[ البقرة : 282 ] . فإن قيل : لم قال فرعون ، كما ورد في التنزيل :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
( 23 ) ، ولم يقل ومن رب العالمين ؟ قلنا : هو كان أعمى القلب عن معرفة اللّه سبحانه وتعالى ، منكرا لوجوده ؛ فكيف ينكر عليه العدول عن « من » إلى « ما » . الثاني أن « ما » لا تختص بغير العاقل بل تطلق على العاقل وسواه ، قال اللّه تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 3 ] . وقال اللّه تعالى :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ *
[ الكافرون : 3 و 5 ] . فإن قيل : لم قال موسى ( ع ) كما ورد في التنزيل :
قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
( 24 ) ، علق كونه تعالى رب السماوات والأرض وما بينهما ، بشرط كون فرعون وقومه موقنين ، وهذا الشرط منتف ، والربوبية ثابتة فكيف صح التعليق ؟ قلنا : معناه الأول إن كنتم موقنين أن السماوات والأرض وما بينهما موجودات ، وهذا الشرط موجود . الثاني : أن « إن » نافية لا شرطية . فإن قيل : إنّ ذكر السماوات والأرض وما بينهما قد استوعب ذكر المخلوقات كلها ، فما الحكمة في قوله تعالى بعد ذلك :
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
( 26 ) وقوله :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
[ الآية 28 ] ؟