تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قد استعملت في آي القرآن فعلا فريدا « أمطر » في سبع آيات ، كما استعملت اسما في ثماني آيات ، وفي هذه الآيات جميعها كان « المطر » شرّا وعذابا وحجارة من سجيل . فإذا أريد الرحمة والحياة ، جاءت كلمة « الغيث » ، قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ
[ الشورى : 28 ] . 5 - وقال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
[ الآية 48 ] . قرئ : الريح والرياح . وقرئ : نشرا ، أي : إحياء ، ونشرا جمع نشور وهي المحيية . ونشرا تخفيف نشر . و « بشرا » تخفيف بشر جمع بشور وبشرى . وأرى أن « بشرى » تلائم
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
، أي : أن الرياح قدام المطر الذي عبر عنه ب « الرحمة » . 6 - وقال تعالى :
وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 )
. أقول ويحسن بنا أن نعود قليلا لنرى مسألة قوله تعالى :
حِجْراً مَحْجُوراً
، في الآية الكريمة
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 )
. ذكر سيبويه في باب المصادر غير المتصرفة المنصوبة بأفعال متروك إظهارها ، نحو : معاذ اللّه ، وقعدك اللّه ، وعمرك اللّه . وهذه كلمة كانوا يتكلمون بها عند لقاء عدوّ موتور أو هجوم نازلة ، أو نحو ذلك ، يضعونها موضع الاستعاذة . قال سيبويه : أتفعل كذا وكذا ، فيقول : حجرا ، وهي من حجره إذا منعه ، لأن المستعيذ طالب من اللّه أن يمنع المكروه فلا يلحقه ، فكأن المعنى : أسأل اللّه أن يمنع ذلك منعا ، ويحجره حجرا . وقوله تعالى :
مَحْجُوراً
صفة لتأكيد الحجر ، أي : المنع . وأما في الآية : 53 ، فالمراد من قوله جلّ وعلا
حِجْراً مَحْجُوراً
، أي : أن كل واحد من البحرين يتعوّذ من صاحبه في قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 )
. 7 - وقال تعالى :
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 )
.
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 120 | جعفر شرف الدين