تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
المنتهى ، وجنة المأوى ، وآيات ربّه الكبرى ، ثم فرض اللّه سبحانه عليه الصلاة ، لتكون صلة بين المخلوق والخالق ، ورباطا بين الإنسان وربّه ، وعاد ( ص ) إلى مكة قبل طلوع الفجر . والرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، رحلة مختارة من لدن اللطيف الخبير ، تربط بين عقائد التوحيد الكبرى ، من إبراهيم وإسماعيل ( ع ) إلى محمد خاتم النبيين ( ص ) ، وتربط بين الأماكن المقدّسة لديانات التوحيد جميعا . وكأنّما أريد بهذه الرحلة العجيبة ، إعلان وراثة الرسول الأخير لمقدّسات الرسل قبله ، واشتمال رسالته على هذه المقدسات ، وارتباط رسالته بها جميعا ؛ فهي رحلة ترمز إلى أبعد من حدود الزمان والمكان ، وتتضمّن أكبر من المعاني القريبة ، التي تنكشف عنها للنظرة الأولى . والإسراء آية صاحبتها آيات :
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
. والنقلة العجيبة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى ، في الوقت القصير ، آية من آيات اللّه ، تفتح القلب على آفاق عجيبة في هذا الوجود ، وتكشف عن نعم اللّه على الجنس البشري ، الذي كرّمه اللّه وفضّله على كثير من خلقه ، واصطفى من بينهم رسلا وأنبياء ، يوحي إليهم ويخصّهم بالنبوّة والهداية ، والمعجزات الباهرة . هذا الإسراء آية من آيات اللّه . وهو نقلة عجيبة بالقياس إلى مألوف البشر ، والمسجد الأقصى ، هو طرف الرحلة ، وهو قلب الأرض المقدّسة التي بارك اللّه حولها ، بركات مادية ومعنوية ، فحولها الأشجار والثمار ، وإليها يتحرّك الحجيج ، وقد زارها الأنبياء والمرسلون . واتفق جمهور العلماء على أن الإسراء كان بالروح والجسد ، يقظة لا مناما ؛ وذهب بعض العلماء إلى أن الإسراء كان بالروح فقط ، وكان في النوم لا في اليقظة ، لقوله تعالى في سورة الإسراء :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
[ الآية 60 ] . وقد رد جمهور العلماء بأن هذه الآية ، تشير إلى رؤيا رآها النبي ( ص ) ليلة غزوة بدر الكبرى ، قال تعالى :