على القيم ، وينهى عن الرذائل ، ويحذّر من المعاصي والموبقات .
وترى أن القرآن أعظم كتاب في التربية الأخلاقية والسلوكية ، وهذه التربية هي التي صاغت المجتمع الإسلامي المحمّدي صياغة جديدة يسري في أوصال المجتمع العربي والإسلامي ، فيهدم حطام الجاهلية وأوثانها ، ويقيم على أشلائها دولة جيّدة ، تؤمن باللّه ورسوله ، وتهتدي بكتابه الذي أنزله اللّه نورا وهدى .
فترى المسلم إمّا عابدا في مسجده ، أو ساعيا إلى رزقه ، أو مجاهدا في سبيل إعلاء كلمة اللّه . وجمعت المسلمين راية جديدة ، شعارها الإخلاص ، وعمادها الحب للّه ورسوله ، وقوّتها في تماسك المسلمين ، وأخوّتهم وترابطهم وتساندهم ، حتّى أصبحوا يدا واحدة كالبنيان المرصوص ، يشدّ بعضه بعضا .
أوهام المشركين ، وحجج القرآن الكريم
في الآيات 39 - 58 : من سورة الإسراء ، حديث عن أوهام الوثنية الجاهليّة ، حول نسبة البنات والشركاء إلى اللّه .
وخلاصة ذلك ، أنهم جعلوا الملائكة إناثا ، ثم ادّعوا ، كذبا وبهتانا ، أنهنّ بنات اللّه ثم عبدوهنّ ، فأخطأوا في الأمور الثلاثة خطأ عظيما .
ثم تحدّثت السورة عن البعث ، واستبعاد الكافرين لوقوعه ، وعن استقبالهم للقرآن ، وتقوّلاتهم على الرسول ( ص ) ، وأمرت المؤمنين أن يقولوا قولا آخر ، ويتكلّموا بالتي هي أحسن .
وفي الآيات 59 - 72 : بيّنت السورة ، لما ذا كانت معجزة محمد ( ص ) ، معجزة عقلية خالدة ، ولم تكن معجزة مادية محدودة ؛ فقد كذّب الأوّلون بالخوارق فحقّ عليهم الهلاك اتّباعا لسنة اللّه ؛ كما تناولت الحديث عن الإسراء وحكمته ، وأن اللّه جعله فتنة وامتحانا للناس ، ليتميّز المؤمنون ، وينكشف المنافقون ؛ ويجيء في هذا السياق طرف من قصة إبليس اللعين ، وإعلانه أنه سيكون حربا على ذرّية آدم .
يجيء هذا الطرف من القصة ، كأنه كشف لعوامل الضلال ، الذي يبدو من