تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
لي ، وسلّم لأمري . وقد يجوز أيضا أن يكون معنى
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ
: أي استسلموا وسلّموا . فكانوا كمن طرح آلة المقارعة ، ونزع شكّة المحاربة . وفي معنى ذلك قوله سبحانه :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ البقرة : 195 ] أي لا تستسلموا لها ، وتوقعوا نفوسكم فيها . وقوله سبحانه :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 40 ) . وهذه استعارة . لأنه ليس هناك شيء على الحقيقة يؤمر ، ولا قول يسمع . وإنّما هذا القول عبارة عن تحقيق الإرادة وشرعة وجود المراد ، من غير معاناة ولا مشقّة ، فهو إخبار عن نفاذ قدرته تعالى . فإذا أراد أمرا كان لوقته ، من غير أن يبطئ إيجاده ، أو يتقاعس إنفاذه . وذلك بمنزلة قول أحدنا : « كن » في خفة اللفظ به ، وسرعة التعبير عنه ، من غير كلفة تلحقه ، ولا مشقة تعترضه . وقيل إن معنى قوله سبحانه :
كُنْ
، علامة للملائكة يدلّهم بها ، عند سماعهم لها ، على أنه سيحدث كذا ، ويفعل كذا ، من محكمات التقدير ، ومبرمات التدبير . وقوله سبحانه :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ
[ الآية 48 ] . وهذه استعارة . لأن المراد بها رجوع الظلال من موضع إلى موضع . والظلال على الحقيقة لا تتفيأ ولا تنقل ، وإنما ترد الشمس عليها ، ثم ترجع إلى ما كانت عليه ، بعد أن تزول الشمس عنها ، والشمس هي المتنقلة عليها ، والظلال قائمة بحالها . وقوله تعالى في صفة النحل العسّالة :
فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
[ الآية 69 ] . وفي هذه الآية استعارتان : إحداهما قوله تعالى :
فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
، على قول من جعل ذللا حالا للسّبل ، لا حالا للنحل . والذّلل : جمع ذلول ، وهي الطرق الموطّأة للقدم ، السهلة على الحافر والمنسم ، تشبيها لها بالإبل الذلل ، وهي التي قد عوّدت الترحل ، وألفت المسير . والاستعارة الأخرى قوله سبحانه :
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
والمراد بذلك العسل . والعسل عند المحقّقين من العلماء غير خارج من