تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « النحل » « 1 »

قوله سبحانه :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
[ الآية 2 ] هذه استعارة : لأن المراد بالروح ، هاهنا ، الوحي الذي يتضمن إحياء الخلق ، والبيان عن الحقّ . ومثل ذلك قوله سبحانه :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
[ الشورى : 52 ] ومثله قوله سبحانه في المسيح ( ع ) :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
[ النساء : 171 ] فسمّاه تعالى روحا على هذا المعنى ، لأنّ به حياة أمته ، وبقاء شريعته . فأما قوله سبحانه :
وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
[ السّجدة : 9 ] فإنما أراد بذلك الروح التي خلقها ليحيي عباده بها ، وأضافها إلى نفسه كما أضاف الأرض إلى نفسه ، إذ يقول تعالى :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
[ النساء : 97 ] . وكان أبو الفتح عثمان بن جنّي رحمه اللّه يقول : معنى قولهم في القسم : « لعمر اللّه ما قلت ذلك ، ولأفعلن ذلك » ، إنما يريدون به القسم بحياة يحيي اللّه بها ، لا حياة يحيى بها ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . فكان المقسم إذا أقسم بهذه الحياة ، دخل ما يخصه منها في جملة قسمه ، وجرى ذلك مجرى قوله : لعمري . فيصير مقسما بحياته التي أحياه اللّه بها . والعمر هاهنا هو العمر . ومعناه الحياة .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 51 | جعفر شرف الدين