تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
( 103 ) وهذه استعارة . لأن المراد باللسان هاهنا جملة القرآن وطريقته ، لا العضو المخصوص الذي يقع الكلام به . وذلك كما يقول العرب في القصيدة : هذه لسان فلان . أي قوله . قال شاعرهم : لسان السّوء تهديها إلينا وحنت وما حسبتك أن تحينا « 1 » أي مقالة السوء . ومثل ذلك قول الاخر « 2 » : ندمت على لسان كان منّي وددت بأنّه في جوف عكم أي على قول سبق مني ، لأن الندم إنما يكون على الفعال والكلام ، لا على الأعضاء والأعيان . وإنما سمّي القول لسانا ، لأنه إنما يكون باللسان ، ويصدر عن اللسان . وقوله سبحانه :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 112 ) وهذه استعارة . لأن حقيقة الذوق إنما تكون في المطاعم والمشارب ، لا في الكسي والملابس . وإنما خرج هذا الكلام مخرج الخبر عن العقاب النازل بهم ، والبلاء الشامل لهم . وقد عرف في لسانهم ، أن يقولوا لمن عوقب على جريمة ، أو أخذ بجريرة : ذق غبّ فعلك ، واجن ثمرة جهلك . وإن كانت عقوبته ليست مما يحسّ بالطعم ، ويدرك بالذوق . فكأنّه سبحانه لمّا شملهم بالجوع والخوف على وجه العقوبة ، حسن أن يقول تعالى : فأذاقهم ذلك ، أي أوجدهم مرارته ، كما يجد الذائق مرارة الشيء المرير ،
هامش
( 1 ) . روي هذا البيت في : « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي جزء 10 ص 179 هكذا :لسان الشر تهديها إلينا * وخنت وما حسبتك أن تخوناولم تذكر كتب الشواهد اسم قائل هذا البيت . ( 2 ) . هو الحطيئة الشاعر ، كما جاء في « لسان العرب » مادة : لسن . إلا أنه روي في اللسان هكذا :ندمت على لسان فات مني * فليت بأنه في جوف عكم. والعكم بكسر العين : العدل الذي توضح فيه الأشياء ، أو الكارة .