تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
[ الحشر ] ، والاعتبار النظر والاستدلال . فهذه أربعة طرق لا يخرج شيء من أحكام الشريعة عنها ، وكلّها مذكورة في القرآن ، فصحّ كونه تبيانا لكل شيء . فإن قيل : لم وحّدت القدم ، ونكّرت ، في قوله تعالى
فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها
[ الآية 94 ] ولم يقل القدم أو الأقدام ، وهو أشدّ مناسبة لجمع الأيمان ؟ قلنا : وحّدت ونكّرت في قوله تعالى ، لاستعظام أن تزلّ قدم واحدة على طريق الجنة ، فكيف بأقدام كثيرة ؟ فإن قيل : « من » تتناول الذكر والأنثى لغة ، ويؤيده قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ *
[ الأنعام : 160 ] وقوله تعالى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] وقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
( 7 ) [ الزلزلة ] وقوله تعالى
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
[ البقرة : 185 ] ونظائره كثيرة ، فلم قال تعالى هنا :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
[ الآية 97 ] ؟ قلنا : إنما صرح بذكر النوعين هنا ، لسبب اقتضى ذلك ؛ وهو أن النساء قلن : « ذكر اللّه تعالى الرجال في القرآن بخير ، ولم يذكر النساء بخير ، فلو كان فينا خير لذكرنا به » . فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ الأحزاب : 35 ] الآية ، وأنزل
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
[ الآية 97 ] فذهب عن النساء وهم تخصيصهنّ عن العموميّات . فإن قيل : لم قال تعالى :
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
[ الآية 97 ] وقد رأينا كثيرا من الصلحاء والأتقياء ، قطعوا أعمارهم في المصائب والمحن وأنواع البلايا ؛ باعتبار الأمثل ، فالأمثل ، إلى الأنبياء ؟ قلنا : المراد بالحياة الطيّبة الحياة في القناعة . وقيل في الرزق الحلال . وقيل في رزق يوم بيوم . وقيل التوفيق للطاعات . وقيل في حلاوة الطاعات . وقيل في الرضا بالقضاء . وقيل المراد به الحياة في القبر ، كما قال تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
( 169 ) [ آل عمران ] وقيل المراد به الحياة في الدار الآخرة ، وهي الحياة الحقيقية ، لأنها حياة لا موت بعدها ، دائمة في النعيم المقيم ، والظاهر أنّ المراد به الحياة في الدنيا ، لقوله تعالى :
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ
[ الآية 97 ]
فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 48 | جعفر شرف الدين