تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
أن يقال : اتخذ فلان بيتا في الجبل أو في الصحراء أو نحو ذلك ؟ قلنا : قال الزمخشري رحمه اللّه : إنّما أتي بلفظة « من » ، لأنه أريد معنى البعضية ، وأن لا تبني بيوتها في كل جبل وكل شجر ، ولا في كل مكان من الجبل والشجر . وأنا أقول : إنما ذكر بلفظ « من » لأنه أريد كون البيت بعض الجبل وبعض الشجر ، كما نشاهد ونرى من بيوت النحل ، لأنه يتخذ من طين أو عيدان في الجبل والشجر ، كما تتخذ الطيور . فلو أتي بلفظة « في » لم تدل على هذا المعنى ، ونظيره قوله تعالى
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً
[ الشعراء : 149 ] . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
[ الآية 72 ] وأزواجنا لسن من أنفسنا ، لأنهن لو كنّ من أنفسنا لكنّ حراما علينا ، فإن المتفرعة من الإنسان لا يحلّ له نكاحها ؟ قلنا : المراد بهذا أنه خلق آدم ثم خلق منه حواء ، كما قال تعالى :
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
[ النساء : 1 ] . الثاني أنّ المراد من جنسكم ، كما قال تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ التوبة : 128 ] . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ
( 73 ) ، فعبر بالواو والنون ، وهما من خواص من يعقل ؟ قلنا : كان فيمن يعبدونه من دون اللّه ، من يعقل كالعزيز وعيسى والملائكة عليهم الصلاة والسلام ، فغلّبهم . فإن قيل : لم أفرد في قوله تعالى :
ما لا يَمْلِكُ
ثم جمع في قوله سبحانه
وَلا يَسْتَطِيعُونَ
؟ قلنا : أفرد نظرا للفظ « ما » ، وجمع نظرا إلى معناها ، كما قال تعالى :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
[ الزخرف ] أفرد الضمير نظرا إلى للفظ ، وجمع الظهور نظرا إلى المعنى . فإن قيل : ما الحكمة في نفي استطاعة الرزق بعد نفي ملكه والمعنى واحد ، لأن نفي ملك الفعل ، هو نفي استطاعته ، والرزق هنا اسم مصدر بدليل إعماله في « شيئا » ؟