تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
أولي العلم ، ونظير هذا قوله تعالى في الأصنام أيضا :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها
[ الأعراف : 195 ] ، فأجرى عليهم ضمير أولي العلم والعقل لما قلناه ؛ ويرد على هذا الجواب أن يقال : إذا كان معتقدهم خطأ وباطلا ، فالحكمة تقتضي أن ينزعوا عنه ويقلعوا ، لا أن يبقوا عليه ويقرّوا في خطابهم على معتقدهم إيهاما لهم أنّ معتقدهم حقّ وصواب ، وجوابه : أن الغرض من الخطاب الإفهام ، ولو خاطبهم على خلاف معتقدهم ومفهومهم فقال : أفمن يخلق كما لا يخلق ، لاعتقدوا أنّ المراد من الثاني غير الأصنام من الجماد . الثاني : قال ابن الأنباري : إنما جاز ذلك ، لأنّها ذكرت مع العالم ، فغلب عليها حكمه في اقتضاء « من » ، كما في قول العرب : اشتبه عليّ الراكب ، وجمله : فما أدري من ذا ، ومن ذا . فإن قيل : هذا إلزام للذين عبدوا الأصنام ، وسمّوها آلهة تشبيها باللّه ، فقد جعلوا غير الخالق مثل الخالق ، فظاهر الإلزام يقتضي أن يقال لهم : أفمن لا يخلق كمن يخلق ؟ قلنا : لما سوّوا بين الأصنام وخالقها سبحانه وتعالى ، في تسميتها باسمه ، وعبادتها كعبادته ، فقد سوّوا بينها وبين خالقها قطعا ، فصحّ الإنكار بتقديم أيهما كان ؛ وإنما قدم في الإنكار عليهم ذكر الخالق ، إمّا لأنه أشرف ، أو لأنه هو المقصود الأصلي من هذا الكلام ، تنزيها له وإجلالا وتعظيما . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى في وصف الأصنام
غَيْرُ أَحْياءٍ
[ الآية 21 ] بعد قوله تعالى :
أَمُوتُ
؟ قلنا : الحكمة فيه ، إفادته أنها أموات لا يعقب موتها حياة ، احترازا عن أموات يعقب موتها حياة . كالنطف والبيض والأجساد الميتة ، وذلك أبلغ في موتها ، كأنّ الكلام : أموات في الحال غير أحياء في المال . الثاني : أنه ليس وصفا لها بل لعبّادها ، معناه : وعبّادها غير أحياء القلوب . الثالث : أنه إنما قال
غَيْرُ أَحْياءٍ
ليعلم أنه أراد أمواتا في الحال ، لا أنها ستموت كما في قوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
( 30 ) [ الزّمر ] . فإن قيل : لم عاب الأصنام وعبّادها بأنهم لا يعلمون وقت البعث ، فقال تعالى :
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ