تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
يُبْعَثُونَ
( 21 ) والمؤمنون الموحّدون كذلك ؟ قلنا : معناه وما يشعر الأصنام متى يبعث عبّادها ، فكيف تكون آلهة مع الجهل ؟ أو معناه : وما يشعر عبّادها ، وقت بعثهم لا مفصّلا ولا مجملا ، لأنهم ينكرون البعث ، بخلاف الموحّدين فإنهم يشعرون وقت بعثهم مجملا ، أنه يوم القيامة ، وإن لم يشعروه مفصّلا . . فإن قيل : قوله تعالى
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 24 ) كيف يعترفون بأنه من عند اللّه تعالى ، بالسؤال المعاد ضمن الجواب ، ثم يقولون هو أساطير الأوّلين . قلنا : قد سبق مثل هذا السؤال وجوابه في سورة الحجر في قوله تعالى
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
( 6 ) [ الحجر ] . فإن قيل : لم قيل هنا
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ الآية 25 ] وقال في موضع آخر :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
[ الأنعام : 164 ] ؟ قلنا : معناه ومن أوزار إضلال الذين يضلّونهم ، فيكون عليهم وزر كفرهم مباشرة ، ووزر كفر من أضلّوهم تسبّبا ، فقوله تعالى :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً
يعني أوزار الذنوب التي باشروها . وأما قوله تعالى
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
، فمعناه : وزر لا مدخل لها فيه ، ولا تعلّق له بها مباشرة ، ولا تسبّبا ؛ ونظير هاتين الآيتين قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
[ العنكبوت : 12 ] إلى قوله تعالى
وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
[ العنكبوت : 13 ] . فإن قيل : قوله تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ
[ الآية 40 ] ، يدل على أن المعدوم شيء ، ويدل على أن خطاب المعدوم جائز ؛ والأول منتف عند أكثر العلماء ، والثاني منتف بالإجماع ؟ قلنا : أما تسميته شيئا ، فمجاز باعتبار ما يؤول إليه ، ونظيره قوله تعالى
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
( 1 ) [ الحج ] وقوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
( 30 ) [ الزّمر ] . وأما الثاني فإن هذا الخطاب تكوين ، يظهر به أثر القدرة ،