تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
جاء « الطاغوت » في ثماني آيات ، من سور مختلفة ، والمعنى واحد . من غير شك أن « الطاغوت » من « الطغيان » وهو الشرّ ، والكفر ، وتجاوز الحدّ في البغي . غير أن « الطاغوت » ، وإن تضمن هذه الدلالات فهو بناء خاص ، وهو يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، وإن قيل : طواغيت . وهو نظير رغبوت ، ورحموت ، وجبروت ، ولاهوت ، وناسوت ، وملكوت ونحو هذا . وهو مصدر من المصادر القديمة ، التي استقرينا منها جملة من طريق السّماع . ولا أريد أن أقول إنها مقلوبة على فعلوت ، والأصل « طغيوت » كما ذهب أهل اللغة فليس ذلك بمهمّ . وقالوا : الطاغوت الشيطان . وعندي أن هذا البناء الغريب القديم ، يصح أن يتّخذ في وضع المصطلح الجديد ، وذلك أن أهل المصطلحات من الغربيين ، يلتمسون الأبنية الغريبة إذا ما جدّت لهم حاجة لمصطلح جديد ، ليكون الوزن الغريب مميزا له خاصا به . 8 - وقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ
( 48 ) . وقرئ : أو لم يروا ، ويتفيّئوا بالياء والتاء . والتفيّؤ : الظلّ بالعشي ، وتفيّؤ الظلال : رجوعها بعد انتصاف النهار ، وابتعاث الأشياء ظلالها . أقول : عرفنا أن الفيء بالعشيّ ، والظلّ بالغداة . وقد امّحى الفرق في العربية المعاصرة . وداخرون أي : متصاغرون منقادون ، على أنّ الدخور من صفات العقلاء . 9 - وقال تعالى :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ
[ الآية 66 ] . ذكر سيبويه الأنعام في باب ما لا ينصرف من الأسماء المفردة الواردة على أفعال ، كقولهم : ثوب أكباش . وجبّة أسناد ، وثوب أفواف . وقد تعجب أن يدرج سيبوبه « الأنعام » ، مع هذه الأسماء التي جاءت مفردة في استعمالهم ، وأنت تقرأ قوله تعالى :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
( 5 ) .