فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
( 119 ) .
وجاء
الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
في الآية :
41 من سورة يس ، كما جاء في الآية 140 من سورة الصافات .
وهذا نظير « السحاب » فهو تارة جمع بدلالة الصفة « الثقال » ، كما بيّنا في الآية 12 من سورة الرعد ، وهو أخرى مفرد بدلالة الصفة « مسخّر » ، كما في الآية : 164 من سورة البقرة .
وهذا كله شيء من خصائص لغة القرآن ، التي ترسم لنا صفحات من تاريخ هذه اللغة .
4 - وقال تعالى :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
[ الآية 15 ] .
والمعنى : كراهة أن تميد بكم وتضطرب .
وحذف المصدر المنصوب ، المبيّن للعلّة ضرب من الإيجاز البليغ ، وهو ظاهر في المعنى .
5 - وقال تعالى :
وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ
[ الآية 27 ] .
والمعنى : الذين كنتم تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم . وقرئ : تشاقّونّ ، بكسر النون ، بمعنى تشاقونني .
وكنت عرضت للآية :
وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ الأنفال : 13 ] .
وأشرت إلى أن فكّ الإدغام غير كثير ، والكثير في هذا المضاعف هو الإدغام ، إلا أن فكّه في الآية كان بسبب صوتي .
وفي هذه الآية التي نعرضها من سورة النّحل ، جاء الفعل بالإدغام ، وليس من ضرورة تستدعي فك الإدغام .
6 - وقال تعالى :
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 34 ) .
أي : أحاط بهم العذاب ، الذي هو جزاء ما كانوا يستهزئون ، كما نقول :
أحاط بفلان عمله وأهلكه .
والحيق : ما حاق بالإنسان من مكر أو سوء عمل يعمله ، فينزل ذلك به .
أقول : والحيق إحاطة مقيّدة بالمكر والسوء ، وليست مطلقة كما تقول في « أحاط » مثلا .
7 - وقال تعالى :
وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ الآية 36 ] .