تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
مطاعمهم ومشاربهم ، ومناكحهم ، ومساكنهم ، وغير ذلك من مصالحهم . ويكون ذلك نظير قوله تعالى :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
[ إبراهيم : 34 ] ويكون المراد أنه سبحانه أعطى خلقه في أوّل خلقهم كل ما تزاح به عللهم ، ويتكامل معه خلقهم ، من سلامة الأعضاء ، واعتدال الأجزاء ، وترتيب المشاعر والحواسّ ، ومواقع الأسماع والأبصار ، ثمّ هداهم من بعد لمصالحهم ، ودلّهم على مناكحهم ، وأجراهم في مضمار التكليف إلى غاياتهم . وقوله سبحانه :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
[ الآية 53 ] . وهذه استعارة . والمراد بها تشبيه الأرض بالمهاد المفترش ، ليمكن الاستقرار عليها ، والتقلّب فيها . وقد مضى نظير هذه الاستعارة فيما تقدم . ومعنى المهد والمهاد واحد . وهو مثل الفرش والفراش . إلّا أنّ المهد ربّما استعمل في رسم الآلة التي يجعل فيها الصبيّ الصغير ليحفظه ، وهو يؤول إلى معنى الفراش . والمهد أيضا : مصدر مهد ، يمهد ، مهدا . إذا مكّن موضعا لقدمه ، ومضجعا لجنبه . وقوله سبحانه :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
( 111 ) وهذه استعارة . والمراد بها ما يظهر في الوجوه يوم القيامة من آثار الضّرع ، وأعلام الجزع . وذلك مأخوذ من تسميتهم الأسير « العاني » ومنه ما جاء في بعض الكلام : النساء عوان عند أزواجهنّ ، أي أسيرات في أيدي الأزواج . وعلى ذلك قول القائل : هذه المرأة في حبال فلان ، لأنه بما عقده من نكاحها كالأسر لها ، والمالك لرقّها . فكأنّ الوجوه خضعت من خشية اللّه تعالى ، خضوع الأسير الذليل في يد الأسر العزيز .