تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وقوله سبحانه :
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
( 21 ) وهذه استعارة . لأن المراد بالسيرة هاهنا الطريقة والعادة . وأصل السيرة مضيّ الإنسان في تدبير بعض الأمور ، على طريقة حسنة أو قبيحة . يقال : سار فلان الأمير فينا سيرة جميلة . وسار بنا سيرة قبيحة . ولكن موسى ( ع ) لمّا كان يصرف عصاه - قبل أن تنقلب حيّة - في أشياء من مصالحه ، كما حكى سبحانه عنه ، بقوله :
هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
( 18 ) ثمّ قلبت حيّة ، جاز أن يقال
سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
( 21 ) أي إلى الحال التي كنت تصرفها معها في المصالح المذكورة ، لأن تصرّفها في تلك الوجوه كالسيرة لها ، والطريقة المعروفة منها ؛ والمراد سنعيدها إلى سيرتها الأولى ، فانتصبت السيرة بإسقاط الجار . وقوله سبحانه :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
[ الآية 22 ] . وهذه استعارة ، المراد بها ، واللّه أعلم ، وأدخل يدك في قميصك ممّا يلي إحدى جهتي يديك . وسميت تلك الجهتان جناحين ، لأنهما في موضع الجناحين من الطائر . ويوضح ما ذكرنا قوله سبحانه في مكان آخر :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
[ النمل : 12 ] ، والجيب في جهة إحدى اليدين . قوله سبحانه :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي
( 28 ) وهذه استعارة . والمراد بها إزالة لفف « 1 » كان في لسانه ، فعبّر عنه بالعقدة . وعبّر عن مسألة إزالته بحلّ العقدة ؛ للملاءمة بين النظام ، والمناسبة بين الكلام . وقد يجوز أيضا أن يكون المراد بذلك ، إزالة التقيّة عن لسانه ، وكفايته سطوة فرعون وغواته ، حتى يؤدي عن اللّه سبحانه آمنا ، ويقول متمكّنا ، فلا يكون معقود اللسان بالتقيّة ، معكوم الفم بالخوف والمراقبة . وذلك كقول القائل : لسان فلان معقود ، إذا كان خائفا من الكلام ؛ ولسان فلان منطلق ، إذا كان مقداما على المقال . وقوله سبحانه :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
( 39 ) . وفي هذه الآية استعارتان . إحداهما قوله
هامش
( 1 ) . اللّفف : التواء عصب في اللسان ، يعطّله عن الكلام .