تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الكهف ، من أن كلمات اللّه في ذلك لا نفاد لها .

الحث على الصبر [ الآيات 1 - 8 ]

قال اللّه تعالى :
طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
( 2 ) فذكر سبحانه أنه لم ينزل عليه القرآن ليشقى إذا كفروا به أسفا على كفرهم ، لأنه لم ينزله عليه إلّا ليذكّر به من يخشى عقابه ، فهو الذي يرجى إيمانه به ؛ ثم نوّه بشأن هذا القرآن الذي يعرضون عنه ، فذكر أنه تنزيل ممّن خلق السماوات والأرض ، إلى غير هذا من صفات العظمة التي ذكرها ، وختمها تعالى بقوله :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
( 8 ) .

قصة موسى الآيات [ 9 - 114 ]

ثم قال تعالى
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
( 9 ) فذكر قصّة موسى حين رجع من مدين إلى مصر ، وأنه رأى نارا فذهب إليها ، وهناك ناداه ربّه أنه اختاره لرسالته ، وأنه أعطاه آيتين : آية عصاه يلقيها فتكون حيّة تسعى ، وآية يده يضمّها إلى جناحه فتخرج بيضاء من غير سوء . ثم أمره أن يذهب إلى فرعون ، لأنه طغى وادّعى الألوهية فقبل الرسالة ، ودعا اللّه أن يشرح له صدره حتى لا يضيق بما يلاقيه في تلك الدعوة ، وأن يشرك معه أخاه هارون ، فأجابه سبحانه إلى طلبه ؛ ثم أمرهما أن يذهبا إلى فرعون ، وأن يقولا لا قولا ليّنا ، لعلّه يتذكّر أو يخشى . فلمّا أتياه ، قالا له إنّا رسولا ربّك إليك ، وطلبا منه أن يرسل معهما بني إسرائيل ، ويكفّ عن عذابهم ، وأخبراه بأنّهما قد جاءاه بآية من ربّه ، تدلّ على صدقهما . ثم ذكر سبحانه أن فرعون سأل موسى عن ربّه ، فأجابه بأنّه جلّ جلاله هو الذي أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى ، وأنه سأله عن حال القرون الأولى كيف يحيط بها علمه مع تمادي كثرتها ، فأجابه بأن كل ما سلف مثبت عنده في كتاب فلا يضل عنه ولا ينساه . ثم ذكر تعالى أن موسى أرى فرعون الآيتين السابقتين فكذّب وأبى ، وزعم أنهما سحر يريد موسى أن يخرج به فرعون وقومه من أرضهم ، وأخبره بأنهم سيأتونه بسحر مثله ؛ وطلب منه أن يجعل بينهم وبينه موعدا يجتمعون فيه ، فضرب لهم موسى يوم