تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الذهب ، بطريقة فنية ، تجعل الريح تمرّ فيه ، فتحدث صوتا وخوارا . وقال لهم : إنّ موسى لن يعود إليكم . لقد ذهب لمقابلة ربّه فضلّ الطريق إليه ، وهذا هو إلهكم وإله موسى . وفتن بنو إسرائيل بعبادة العجل ، فقد ألفوا الذل وطاعة فرعون . وعاد موسى غضبان أسفا يلوم هارون على تباطئه عن إخماد هذه الفتنة ، فاعتذر له بأنه صبر حتّى يعود ، فيلتئم الشمل وتعود الوحدة إلى الجماعة . وتوعّد موسى السامريّ بالعذاب والنّكال ، وأمر بطرده من محلّة بني إسرائيل . فخرج طريدا هو وأهله إلى البراري ، ثم أتى موسى بالعجل فحرقه بالنار ، ونسف رماده في اليمّ ، ليبيّن لقومه أنّ مثل هذا لا يصح أن يتّخذ إلها :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
( 89 ) .

مشاهد القيامة وختام السورة

بدأت سورة طه بمقدّمة في بيان جلال اللّه وقدرته وعلمه الواسع في الآيات 1 - 8 . ثمّ تحدّثت عن رسالة موسى وجهاده في مصر ، وجهوده مع بني إسرائيل في الآيات 9 - 98 . وبعد قصة موسى تجيء الآيات 99 - 114 تعقيبا على هذه القصّة ببيان فضل القرآن ، وعاقبة من يعرض عنه ؛ وترسم الآيات هذه العاقبة في مشهد من مشاهد القيامة ، تتضاءل فيه أيام الحياة الدنيا ، وتتكشّف الأرض من جبالها وتعرى ، وتخشع الأصوات للرحمن ، وتعنو الوجوه للحيّ القيّوم ؛ لعلّ هذا المشهد وما في القرآن من وعيد يثير مشاعر التقوى في النفوس ، ويذكّرها باللّه ويصلها به . وينتهي هذا المقطع ، بإراحة بال الرسول ( ص ) من القلق من ناحية القرآن الذي ينزل عليه ، فلا يعجل في ترديده خوف أن ينساه ، ولا يشقى بذلك فاللّه ميسّره وحافظه ، وإنّما يطلب من ربّه أن يزيده علما . وفي مناسبة حرص الرسول ( ص ) على أن يردّد ما يوحى إليه قبل انتهاء الوحي خشية النسيان ، تعرض الآيات 115 - 123 نسيان آدم لعهد اللّه وتنتهي بإعلان العداوة بينه وبين