تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « مريم » « 1 »

إن قيل : النداء هو الصوت والصياح ، يقال ناداه نداء : أي صاح به ، فلم وصف النداء بكونه خفيّا ، كما جاء في الآية 3 ؟ قلنا : النداء هنا عبارة عن الدعاء ، وإنما أخفاه ليكون أقرب إلى الإخلاص ، أو لئلا يلام على طلبه الولد بعد الشيوخة ، أو لئلا يعاديه بنو عمه ، ويقولوا : كره أن نقوم مقامه بعده ، فسأل ربّه الولد لذلك . فإن قيل : لم قال تعالى :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
[ الآية 6 ] ، والنبي لا يورث لقوله ( ص ) : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث . ما تركناه صدقة » ؟ قلنا : المراد بقوله تعالى
يَرِثُنِي
: أي يرثني العلم والنبوّة ، ويرث من آل يعقوب الملك ، وقيل الأخلاق ؛ فأجابه اللّه تعالى إلى وراثته العلم والنبوّة والأخلاق ، دون الملك ، والمراد بقوله ( ص ) « لا نورث » المال ؛ ويؤيده قوله ( ص ) « ما تركناه صدقة » . ويعقوب هنا والد يوسف عليهما السلام ، وقيل لا بل هو أخو زكريا ، وقيل لا بل هو أخو عمران الذي هو أبو مريم . فإن قيل لم قال تعالى :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
بتعدية الفعل في الأول بنفسه والثاني بحرف الجر ، وهو واحد ؟ قلنا : يقال ورثه وورث منه ، فجمع السياق بين اللغتين . وقيل « من » هنا
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 207 | جعفر شرف الدين