تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
( 13 ) . امتنّ اللّه سبحانه على عباده ، بما خلق لهم في الأرض من ألوان المنافع . وبما أودعه فيها للبشر ، من مختلف المعادن التي تقوم بها حياتهم ، في بعض الجهات وفي بعض الأزمان ، ولفتهم إلى هذه الذخائر المخبوءة في الأرض ، المودعة للناس حتى يبلغوا رشدهم يوما بعد يوم ، ويستخرجوا كنوزهم في حينها ، ووقت الحاجة إليها ، وكلما قيل : إن كنزا منها قد نفد ، أعقبه كنز آخر أكثر غنى ، من رزق اللّه المدّخر للعباد ؛ قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
( 13 ) . ثم امتنّ سبحانه على عباده بالبحر المالح ، وما يشتمل عليه من صنوف النعم ، « فمنها اللحم الطري من السمك وغيره للطعام ، وإلى جواره الحلية من اللؤلؤ ومن المرجان ، وغيرها من الأصداف والقواقع » . ومنها مرور السفن تمخر عباب البحر ، وتيسّر المصالح ، وتبادل المنافع بين الناس ، قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 14 ) . وعندما ينتهي استعراض النعم يبيّن القرآن ، أنّ من يخلق ليس كمن لا يخلق ، وأنّ نعم اللّه على الإنسان لا تعدّ ولا تحصى .
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ الآية 18 ] .

وحدة الألوهية

تتعرض الآيات [ 22 - 50 ] لتقرير وحدة الألوهية فيقول سبحانه :
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ الآية 22 ] . وكل ما سبق في السورة ، من آيات الخلق وآيات النعمة وآيات العلم ، يؤدي إلى هذه الحقيقة الكبيرة البارزة ، وهي أن هذا الكون البديع المنظم ، لا يحفظ نظامه إلا إله واحد ، والذين لا يسلّمون بهذه الحقيقة ، قلوبهم منكرة ، فالجحود صفة كامنة فيها ، والعلة أصيلة في نفوسهم المريضة ، وطباعهم المعاندة المتكبرة ، عن الإقرار والإذعان والتسليم .