تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة « هود » « 1 »

1 - وقال تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
[ الآية 5 ] . قوله تعالى :
يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
، أي : يزورّون عن الحق وينحرفون عنه : لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ، ومن ازورّ عنه وانحرف ، ثنى عنه صدره ، وطوى عنه كشحه . أقول : و « ثني الصدر » من مجازات القرآن البديعة التي لم نعرفها في مجازات العرب . 2 - وقال تعالى :
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
( 22 ) . قال الزجّاج : « لا » نفي لما ظنّوا أنه ينفعهم ، كأنّ المعنى لا ينفعهم ذلك جرم
أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
( 22 ) ، أي : كسب ذلك الفعل ، لهم الخسران . وقال غيره : معناه : لا بدّ ولا محالة أنهم . وقيل : معناه حقا ، ويستعمل في أمر يقطع عليه ولا يرتاب فيه ، أي : لا شكّ أن هؤلاء الكفار هم أخسر الناس في الآخرة . أقول : حين اختلفت الأقوال في معنى « لا جرم » ، أصبحت الكلمة من المسائل المشكلة ، فليس في طوق المتكلّم أن يستعملها ، ولعل من أجل ذلك لم يكتب لها البقاء كثيرا في العربية ، وقلّما نقف على شيء منها في النصوص . لقد روي في حديث قيس بن عاصم قوله : لا جرم لأفلّنّ حدّها . قال ابن الأثير : هذه كلمة ترد بمعنى
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « من بديع لغة التنزيل » ، لإبراهيم السامرّائي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، غير مؤرّخ .