تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
والخافض « من » في قولهم « من خلال » ، ثم اتسع في الاستعمال ، وشاعت الظرفية في الكلمتين فأسقط الخافض فقيل : وحدث أثناء ذلك والأصل : « في أثناء ذلك » ، وقيل : وعرض خلال الأمر ، والأصل : من خلال . 5 - وقال تعالى :
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ
[ الآية 30 ] . المراد بقوله تعالى :
مِنَ اللَّهِ
، أي من انتقامه ، فمن يمنعني من ذلك إن طردتهم أقول : وطيّ ، « الانتقام » ، بهذه الصورة يتبين من المعنى وسياق الآية قبلها . وفي أسلوب القرآن ، من الإيجاز بالحذف ، ما لا يدركه إلا الفطن اللبيب . 6 - وقال تعالى :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 44 ) . أقول : إن أسلوب القرآن جرى على نسق من إحكام الجملة العربية ، فخصّها بشيء كثير من « التناسب » ، وأريد بالتناسب محاكاة الطول ، حتّى لكأنّك مع هذا النظم البديع أمام مشهد متّصل الصّور منسجم الألوان ، وهذا من لطف بديع القرآن . وأنت إذا تلوت :
يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
، ثم عقّبت عليها بقوله تعالى :
وَيا سَماءُ أَقْلِعِي
، غلب عليك جمال هذا التقطيع عن الانصراف إلى السجع بين « ابلعي » و « أقلعي » . ونتابع هذا الأسلوب المحكم في وضع الفقر ، المصيب كل الإصابة للمعنى بيانا وتصويرا ، فنجد أنفسنا مأخوذين بلطف الصنعة في السّرد ، وما يشبه الحركة الفنّية ، في الخطاب والجواب الذي يقتضيه مقام سرد الخبر ، ونتلو :
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
( 46 ) .
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 47 ) .
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ