تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « يونس » « 1 »

قوله سبحانه :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ الآية 2 ] وهذه استعارة . لأن المراد بالقدم هاهنا : السابقة في الإيمان ، والتقدّم في الإخلاص . والعبارة عن ذلك بلفظ القدم غاية في البلاغة ، لأن بالقدم يكون السبق والتقدم . فسمّيت قدما لذلك . وإن كان التأخّر أيضا يكون بها ، كما يكون التقدّم بخطوها ، فإنّما سمّيت بأشرف حالاتها وأنبه متصرّفاتها . وقال بعضهم : إيمانهم في الدنيا هو قدمهم في الآخرة . لأن معنى القدم في العربية : الشيء تقدّمه أمامك ليكون عدّة لك ، حتى تقدم عليه . وقال بعضهم : ذكر القدم هاهنا على طريق التمثيل والتشبيه ، كما تقول العرب : قد وضع فلان رجله في الباطل ، وتخطّى إلى غير الواجب . ومعناه أنه انتقل إلى فعل ذلك ، كما يتنقّل الماشي ، وإن لم يحرّك قدمه ، ولم ينقل خطاه . وقوله سبحانه :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الآية 3 ] وهذه استعارة . لأن حقيقة الاستواء إنّما توصف بها الأجسام التي تعلو البساط وتميل وتعتدل . والمراد بالاستواء هاهنا : الاستيلاء بالقدرة والسلطان ، لا بحلول القرار والمكان . كما يقال :
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق : محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 49 | جعفر شرف الدين