تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
( 87 ) فثنّي أولا ثم جمع ثم أفرد ؟ قلنا : خوطب أولا موسى وهارون أن يتبوّءا لقومهما بيوتا ، ويختاراها للعبادة ، وذلك ممّا يفوض إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ثم سيق الخطاب عامّا لهما ، ولقومهما ، باتّخاذ المساجد والصلاة فيها ، لأن ذلك واجب على الجمهور ، ثم خصّ موسى ( ع ) بالبشارة تعظيما لها أو تعظيما له عليه السلام . فإن قيل : لم قال تعالى :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
[ الآية 89 ] أضافها إليهما ، والدعوة إنما صدرت عن موسى عليه السلام ، قال اللّه تعالى :
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً
[ الآية 88 ] إلى آخر الآية ؟ قلنا : نقل أن موسى ( ع ) كان يدعو ، وهارون ( ع ) كان يؤمّن على دعائه ؛ والتأمين دعاء في المعنى ، فلهذا أضاف الدعوة إليهما . الثاني : أنه يجوز أن يكون هارون دعا أيضا مع موسى ، إلا أن اللّه تعالى خصّ موسى بالذكر ، لأنه كان أسبق بالدعوة ، وكان أصلا فيها ، فجاء هارون ليعاونه في حملها بدعوة من موسى ، استجاب لها اللّه تعالى . فإن قيل : لو كان كذلك ، لقال تعالى دعونا كما بالتثنية ؟ قلنا : لما كانت الدعوة مصدرا ، اكتفي بذكرها في موضع الإفراد والتثنية والجمع بصيغة واحدة كسائر المصادر ، ونظيره قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
[ البقرة / 7 ] . فإن قيل : لم قال تعالى
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
[ الآية 94 ] و « إن » إنما تدخل على ما هو محتمل الوجود ، وشك النبي ( ص ) في القرآن منتف قطعا ؟ قلنا : الخطاب ليس للنبي ( ص ) بل لمن كان شاكّا في القرآن ، وفي نبوة محمد ( ص ) ، فكأنه قال « فإن كنت أيّها الإنسان في شكّ » . فإن قيل : قوله تعالى :
مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
يدل على أن الخطاب للنبي ( ص ) لا لغيره . قلنا : لا يدل ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
( 174 ) [ النساء ]
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 46 | جعفر شرف الدين